فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 133

والآخرين، وقصه من أنباء ما قد سبق، وإنبائه بأخبار ما بعده، إلى غير ذلك من وجوه إعجازه، فقد تكفل الله بحفظه، فهو باق على الدهر، يحاج كل جيل ويقارع كل قبيل، وليس حادثة ينقضي شخصها ويبقى ذكرها، فلهذا رجا عليه الصلاة والسلام أن يكون أكثر النبيين تابعا يوم القيامة لبقاء حجته الكبرى ماثلة في كل زمان يأتي بعده بعينها وشخصها، لا بذكرها وخبرها، فلا يزال في كل زمان يظهر لهذا القرآن آيات لم يشرق نورها إلا على أهله، وقد صنفت كتب كثيرة في بيان وجوه إعجاز القرآن، ومن أحدثها عهدا وأجمعها فائدة، وأجلها بيانا، وأوضحها برهانا كتاب إعجاز القرآن لدرة تاج الأدب، مصطفى صادق الرافعي، تغمده الله برحمته وأفاض عليه وابل إحسانه، وجزاه على ما قام به من هذه الخدمة الكبرى خير جزاء، وتالله ما بالغ سعد باشا زغلول رحمه الله تعالى إذ قال في تقريظ هذا الكتاب (( كأنه تنزيل من التنزيل، أو قبس من نور الذكر الحكيم ) )فنصيحتي لكل مسلم أن يقرأ هذا الكتاب ويكرر القراءة، ويطيل فيه الأمعان والتأمل، وقد تفضل بطبعه ملك مصر الراحل فؤاد الأول أسبغ الله عليه رحمته، وقد أو شكت نسخ الطبعة الثالثة أن تنفد فنرجو أن يوفق الله لا عادة طبعه الملك المعظم قاروة الأول، أطال الله بقاءه في عافية، أسوة بوالده الماجد، وهو بحمد الله محب للخير مسارع إلى بذله، أدام الله توفيقه.

(فصل: قد بأن أن البرهان القاطع ناطق بأن ما وجد ويوجد من الذوات والصفات لا يهبه الوجود وتوابعه إلا واجب الوجود)

قد بأن لك إن شاء الله مما مر بك في الفصول السابقة، أن البرهان القاطع ناطق بأن ما وجد ويوجد من الذوات والصفات لا يهبه الوجود وتوابعه إلا واجب الوجود لذاته، العلى بسلطانه على كل موجود، فجوده سبحانه هو السبب الحقيقي وهو جل وعلا الفاعل المتصرف والموجد، فكل شيء سواه أطلق عليه العلماء اسم السبب أو العلة فلا يريدون به إلا السنن التي جرت العادة الإلهية أن يخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت