كله كما خلقت الأزواج من أنفس الإنسان، ولم يعرف ذلك للباحثين إلا بعد تزول القرآن بقرون، فأصبح من المعروف الجلي أن في النبات كله الأناث والذكران، ولله ألطاف عجيبة في تلقيح بعضها ببعض بالرياح والحشرات وغيرها، تبارك من لا يحصى ثناؤه. ودلت الآية على أن الله قد جعل أزواجا مما لا يعلمه الناس حين ينزل القرآن، وقد علم الباحثون من أهل هذا العصر في علم الكهرباء أن فيها موجبا وسالبا بينهما ما بين النبات والحيوان من التزاوج والتجاذب، وعليه يتم استنتاج منافع هذه الكهرباء التي ملأ الله بها هذا العالم من الخير بما لا يحصى. ولهذا الكتاب في كل زمان آيات تتكشف على أهله، وكلما تقدم الإنسان في بحث الكائنات واستبطن خفاياها، قدم لهم القرآن عجائب آيات تلو آيات، تشرح قوله تعالى {أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 6] وفي السفر الجليل الذي ألفه صاحب السعادة النطاسي البارع عبد العزيز باشا إسماعيل في معجزات القرآن الطبية أصدق شاهد على ما نقول، وكذلك ما كتبه سواء من إخوانه ويكتبونه في الصحائف اليومية والمجلات الأسبوعية، وغيرهم من المهرة في فنون أخرى وما يكون بعد ذلك مما لا يعلمه إلا الله هو من تحقيق قوله تعالى {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] فلله الحجة البالغة بهذا الكتاب العزيز الذي أنزله معجزة كبرى لنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم باقية ما بقيت الدنيا، تمضى الأعصر بعد الأعصر وهذه المعجزة باقية على جدتها، وفي الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام (( ما من نبي إلا أوتى ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ) )يعني عليه الصلاة والسلام ما من نبي إلا أعطاء الله من الآيات ما به تقوم الحجة على أمته، ويهدى الله به منهم من يشاء، كقلب العصاحية. وغيره لموسى، وكأبراء الأكمه، وإحياء الموتى لعيسى، وإنما كانت الآية التي خصصت بها من بينهم، هذا الكتاب المعجز بأسلوبه ونظمه وجمعه لعلوم الأولين