ما قال الإمام المحدث جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة في كتابه الذي صنفه في الرد على جهلة الحنابلة المسمى (دفع شبه التشبيه) حيث قال: (( وقد وقع غلط المصنفين الذين ذكرتهم في سبعة أوجه ) )وعدها إلى أن قال (( والسابع أنهم حملوا الأحاديث على مقتضى الحس، فقالوا ينزل بذاته؛ وينتقل ويتحول، ثم قالوا لا كما يعقل فغالطوا من يسمع، وكابروا الحس والعقل، فحملوا الأحاديث على الحسيات فرأيت الرد عليهم لازما لئلا ينسب الإمام أحمد رحمه الله إلى ذلك ) )اهـ والمصنفون الذين ذكرهم هم الحسن بن حامد وتلميذه أبو يعلى محمد المشهور بابن الفراء، وهو غير الحافظ أبي يعلى أحمد بن علي الموصلي صاحب المسند، وأبو الحسن علي الزاغوني وهو من شيوخ المصنف، وقد قال فيهم قبل ما نقلناه عنه بورقتين (( إنهم صنفوا كتبا شانوا بها المذهب ) )ــ يعني مذهب الإمام أحمد ــ ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام فحملوا الصفات على مقتضى الحس )) إلى أن قال (( ثم إنهم يرضون العوام بقولهم لا كما يعقل ) )إلى أن قال (( ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ) )الخ. وهو كتاب لا يستغنى عنه من ابتلى بصحبة مبتدعة عصرنا من هذا الصنف بصرهم الله. وقد مر لك في هذه الرسالة من تلك النصوص الشريفة الصارفة عن الظواهر الحسية إلى المعاني اللائقة بالذات العلية ما فيه المقنع إن شاء الله
(فصل فيما يختص به عز وجل
من الصفات الواجبة له على ما يدل عليه القرآن العظيم ويشهد به كل ذي عقل سليم)
قد سبق القول أن ما عداه عز وجل منه ما هو ممكن بالبداهة، ومنه ما هو ممكن بالنظر الصحيح، ودللناك على براهين العقل والنقل على ذلك من القرآن المجيد،