بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان ربنا رب السموات والأرض رب العرش عما يصف الجاهلون. والحمد لله كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله. وتبارك وتعالى لا يحصى أحد من خلقه وإن جل مقامه ثناء عليه، سبحانه هو كما أثنى على نفسه. نحمده على ما من به من الفرقان. ونسأله المزيد من كرمه حتى نبلغ به أعلى فراد يس الجنان. مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، بجاه الوسيلة العظمى والمنة الكبرى علينا خاصة وعلى المؤمنين عامة خاتم النبيين وأفضل الخلق أجمعين. وصل اللهم وسلم وبارك على هذا النور المبين، والسيد الذي هو عندك أمكن مكين، سيدنا ومولانا محمد الذي هديت به من الضلالة، وبصرت به من العمى، وفرقت به بين الحق الذي كان قد درست معالمه، وبين الباطل الذي قد طبق الأرض ظلامه، وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، وسائر التابعين لهم بإحسان، لا سيما حماة شريعته، والفقهاء في سنته، وعلينا معهم واجعلنا بفضلك منهم، واختم لنا بما ختمت به من الخير لهم إنك حميد مجيد (أما بعد) فاعلم أيها الأخ في دين الله، والرفيق في سبيله الطالب لمرضاته والهارب من غضبه، ثبت الله على دينه قلبي وقلبك، وشرح بنور كتابه وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام صدري وصدرك، أن الله تبارك وتعالى قد أنزل في كتابه على نبيه الأمين وخاتم النبيين صلى الله عليه وعليهم وبارك وسلم قوله المجيد {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: 18] أي علامات قربها، فان الأشراط جمع شرط ــ بفتحتين ــ وهو العلامة. وصح عنه عليه الصلاة والسلام فيما أخرج إمام المحدثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ــ المتوفى سنة ست وخمسين