ومائتين ــ في جامعه الذي هو أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، كما اتفقت عليه كلمة جمهور أكابر أهل هذا الشأن، (( بعثت أنا والساعة كهاتين ) )ــ وأشار إلى أصبعيه الشريفتين المسبحة والوسطى ــ فكان ذلك من ربنا تبارك وتعالى ونبينا عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، حثا للعباد على الانتباه من غفلتهم، والاستيقاظ من رقدتهم، للتأهب والاستعداد لما ينفعهم يوم المعاد، فنفع الله بذلك من شاء من عبادة. وجد سلفنا الصالح رضي الله عنهم في العلم والعمل، حتى لحقوا بربهم عز وجل، وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه. أفلا نكون نحن أولى بالتشمير عن ساعد الجد فيما خلقنا لأجله؟ وقد صرنا في النصف الثاني من القرن الرابع عشر من هجرة سيد البشر الذي نزل عليه هذا التحذير، وجاء بهذا النذير، بلى، وقد أحدث الله بعد نبيه أمورا وأمورا من أشراط الساعة، كما أخبر به عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحاح المستفيضة، وقد أفردت بالتأليف. ومن أجمعها وأنفعها كتاب (( الأشاعة في أشراط الساعة ) )للشريف العلامة السيد محمد بن عبد الرسول الحسيني البرزنجي رضي الله عنه المتوفى سنة ثلاث ومائة وألف، وقد طبع بمصر فليطلبه مريد الآخرة، فستعلم إذا قرأته أو ما كتب في أبواب الفتن من صحاح كتب الأئمة المحدثين أنك في آخر آخر الزمان فقد تحققت الأشراط كلها إلا قليلا، وهو الأشراط الكبرى، وكأنك بها وقد فجئتك، ألم تر إلى ما أصبحت فيه من زمان هاجت فيه بحار الفتن، وتلاطمت بالبدع المهلكة أمواجها، وبيع فيه الهدى بالهوى، والتبس فيه الحق بالباطل، وسميت الأشياء بغير أسمائها، فسمى الثبات على الدين الحق جمودا، والخروج على التعاليم الربانية نباهة وتجديدا، والشك فيما علم بالضرورة من دين الله الحق فلسفة ونبلا، والانكار للأوليات من اليقينيات حصافة وعقلا، وانتشرت الفوضى في العقائد الأعمال، والأخلاق والآداب، حتى أسبح لكل جماعة، وأكاد أقول لكل شخص، ما شاء له الهوى وإن نابذ كل فضيلة، ومثل كل