رذيلة، ويكفي في نظره أن يضع لما نمسك به ما أحب من الأسماء، وإن أجمع على خلاف ما رآه كل العقلاء، فانه يرى أن لا عقل إلا عقله، ولا رأى إلا ما رآه، ولو كانت هذه الثورة قاصرة على الطوائف البعيدة عن الانتساب إلى العلم، والانتماء إلى خدمة الدين، لهان الأمر بعض الشيء، ولكنها قد دبت إلى تلك الأوساط التي تنادى بأنها خادمة الدين وحاملة لواء السنة، والداعية إلى المحجة وقائمة عن الله بالحجة وكثرت الجمعيات الحاملة للألقاب الخلابة، المتسترة بستور الأسماء الجذابة، فإذا دعاك إليها حسن ما تسمع من خبرها المطوي في أسمائها، صرفك عنها ما ترى في مخبرها الذي تتكشف عنه حقائقها المخبوءة بين جدران دورها، وتنم عنه فلتات ألسنة قادتها ودعاتها، وما تسطره بين آونة وأخرى صحائفها ومجلاتها. فمن كل جمع قلة حزب، ومن كل فرد من الحزب إمام يستفتى ويفتى، وما أسهل الفتيا عليه، فانه لا يرى عليه فيها إلا أن يرجع إلى رأيه الخاص، لا يتحرز من مخالفة إجماع، ولا يتقيد بما عليه الصالحون من سلف هذه الأمة وأئمتها، وليت هذه الفوضى اقتصرت على ما هو من المسائل الفرعية والأبواب غير الأصلية، كالربا والزواج والطلاق، ولكنها تخطتها إلى صميم الأصول، ولباب الدين، والكلام في صفات الله تعالى وأسمائه، بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، والخوض فيما تشابه من آي الكتاب العزيز، وفيما أشكل على أمثالهم من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والله يعلم وأهل العلم يعلمون أن الجل منهم، إن لم نقل الكل، أحط من أن يرقى إلى ما ظهر من علمها، فضلا عن الدخول إلى باطن سرها، وقد تزين هؤلاء للعامة بدعوى الانتساب إلى السلف، والأخذ بالكتاب والسنة، وساعدهم على رواج دعواهم انتشار الجهل بين الناس، وعدم علمهم بما كان عليه السلف الصالح، وقلة تفقههم في أصول الدين وفروعه، كما هو الشأن عند اقتراب الساعة جدا، وفاقا لما جاء به الصادق المصدوق عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأنمى البركات (( لا تقوم الساعة حتى يقل العلم ويكثر