الجهل )) وفي الحديث الآخر (( لا تقوم الساعة حتى يؤتمن الخائن ويخون الأمين، ويقبض العلم ويلقى الشح ) )وفي لفظ آخر (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بموت العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ) ). وسأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا رسول الله متى الساعة؟ فمضى في حديثه ولم يجبه، حتى ظنوا أنه لم يسمع ما قال، أو سمعه ولكن كرهه، ثم قال عليه الصلاة والسلام: أين السائل؟ قال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال كيف إضاعتها؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله ) )وفيه (( لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم لا يفتنونكم ولا يضلونكم ) )وفي الحديث الآخر (( سيكون في آخر الزمان أقوام حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ) )والرمية فعيلة، بمعنى مفعولة من الرمي، وكل ذلك في الصحاح إلى أشباه له كثيرة، بحيث إذا أحطت بها خبرا رأيت كأن النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل كل زمان يحاضرهم ببيان ما هم عليه من فساد، وينصحهم أثمن النصائح وأغلاها بما ينجيهم من ذلك الفساد، وينقذهم يوم التناد، فجازاه الله عن أمته خير الجزاء، ولا عجب فهو المخاطب بقوله تعالى {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] ومن ذا الذي يعرف قدر هذا الفضل، وقد استعظمه الملك الكريم الأكرم الذي هو من كل عظيم أعظم؟ وقد أخرج الإمام أحمد في مسند أبي بكر من مسنده رضي الله عنهما (( أنه عليه الصلاة والسلام صلى الصبح ذات يوم واستمر على جلوسه في مصلاه لا يتكلم ولا يكلمه أحد، حتى إذا كان ساعة الضحى ضحك واستمر على جلوسه وسكوته اليوم كله، لا يقوم إلا لأداء الفريضة، ويعود إلى حاله، ففزع أصحابه الكرام فكلموا أبا بكر رضي الله عنه أن يستخبر لهم عن الأمر، فقص الحديث. وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: عرض على ما هو كائن