من أمر الدنيا وأمر الآخرة )) وفي رواية لغير أحمد (( إن ربي أطلعني في يومي هذا على ما كان وعلى ما يكون ) )فمن ذا الذي يحصى خصائص هذا النبي الكريم ويقدر نصائحه وجهاده وغناءه وعناءه لمصلحة النوع البشرى كله، من ذا الذي يقدر ذلك حق قدره؟ وتالله ما بالغ مادحه حيث يقول
فمبلغ العلم فيه أنه بشر. وأنه خير خلق الله كلهم
واعلم أنه ما من بدعة حدثت أو نحدث بعده عليه الصلاة والسلام وإلا وفى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الرد عليها، والمخرج عنها، لقوم يفقهون، أجزل الله حظنا وحظك من الفقه في دينه، وآتانا وإياك الفهم في كتابه، وكمال العلم بما تهدى إليه سنة نبيه. ومن ظن أن أهل العلم فضلا عن سواهم سواسية في فهم الكتاب والسنة، فقد ظن خطأ وبعد عن الصواب بعد الشمس عن الأرض، إلا أنه ليس عليه ضياء. وبيانا لهذا التفاوت حث رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضري مجلسه الشريف، ومقاماته المنيفة، أن يبلغ اشاهد الغائب. ففي صحيح البخاري وغيره (( ألا ليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع ) ). فلم يقتصر على الأمر حتى بين لهم عليه الصلاة والسلام سر الأمر وحكمته، وفي لفظ آخر (( نضر الله أمرا سمع منا حديثا فوعاه وأداه كما مسمعه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) )وفي لفظ آخر (( رب حامل فقه ليس بفقيه ) )رواه البزار بإسناد حسن وابن حبان في صحيحه وصححه الحافظ المنذري ــ صلى الله وسلم وبارك عليه ما أحسن ما رسم، ولو أن الناس وقفوا عندما رسم ما نكبت الأمة بهذه البدع الشنيعة في الأصول والفروع، فانظر إلى قوله الشريف للراوي عنه (( كما سمعه ) )فهو تصريح بالحجر على غير الفقيه أن يخوض فيما رواه بزيادة تفسير أو تأويل، ولكن يدع الأمر في ذلك لمن تأهل له، فما كل من روى يقبل رأيه الذي رأى، ولا كل