الحنابلة ببغداد وابن رئيسها (( أنكر أحمد على من قال بالجسم، وقال إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف، والله سبحانه خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجيء في الشريعة ذلك فبطل ) )اهـ بحروفه. ونقل الحافظ ابن الجوزي عن الإمام أحمد نحو ذلك في كتابه (( دفع شبه التشبيه ) )وأنت خبير بأن نفى الجسمية نفى للجهة والمكان فإنهما لا زمان لها لذاتها لزوما مساويا، وإذا ثبت اللازم المساوي ثبت ملزومه. لا يشك في ذلك من يعرف معنى اللازم المساوي، فهو بمنزلة الحدوث للإمكان والانقسام بمتساويين للزوج.
فمنهم الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة تسع وثلاثمائة، تصرح عبارته في الجزء الأول من تاريخه بأن الجسمية تستلزم الحدوث، وأن خالق المخلوقات يتعالى عنها. وننقل لك هنا عبارته وإن خرج بعضها عن غرض هذا الفصل لحسنها ونفاستها. قال رضي الله عنه ما نصه: (القول في الدلالة على أن الله عز وجل هو القديم الأول قبل كل شيء وأنه هو المحدث كل شيء بقدرته تعالى ذكره) فمن الدلالة على ذلك أنه لا شيء في العالم مشاهد إلا جسم أو قائم بجسم وأنه لا جسم إلا مفترق أو مجتمع، وأنه لا مفترق منه إلا وهو موهوم فيه الاجتماع والاتلاف إلى غيره من أشكاله، ولا مجتمع منه إلا وهو موهوم فيه الافتراق، وأنه متى عدم أحدهما عدم الآخر معه، وأنه إذا اجتمع الجزء ان منه بعد الافتراق فمعلوم أن اجتماعهما حادث فيهما بعد أن لم يكن، وأن الافتراق إذا حدث فيهما بعد الاجتماع فمعلوم أن الافتراق فيهما حادث بعد أن لم يكن، وإذا كان الأمر فيما في العالم من شيء كذلك، وكان حكم ما لم يشاهد وما هو من جنس