فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 133

عن الحق وحيف عنه فيتبعون من أي الكتاب ما تشابهت ألفاظه، واحتمل صرفه في وجوه التأويلات باحتماله المعاني المختلفة إرادة اللبس على نفسه، وعلى غيره احتجاجا به على باطله الذي مال إليه قلبه دون الحق الذي أبانه الله فأوضحه بالمحكمات من أي كتابه وهذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك، فانه معنى بها كل مبتدع في دين الله بدعة فمال قلبه إليها تأويلا منه لبعض متشابه أي القرآن، ثم حاج به وجادل به أهل الحق وعدل عن الواضح من أدلة آية المحكمات إرادة منه بذلك اللبس عل أهل الحق من المؤمنين، وطلبا لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك، كائنا من كان، وأي أصناف البدعة كان من أهل النصرانية كان أو اليهودية أو المجوسية أو كان سبئيا أو حروريا أو قدريا أو جهميا )) أهـ أقول: فهؤلاء وأشباههم من الذين ينعين على الأمة أن تحذرهم خصوصا من لم يتبحر في علم العقائد فإنه يلتبس عليه الأمر فيعتقد العقائد البدعية وهو يرى أنها صميم السنة، ومن أجل هذا جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تلا قوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} [آل عمران: 7] الآية ثم قال عليه الصلاة والسلام (( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم ) )أخرجه الشيخان. هذا وإني أعود فأكرر لك النصيحة مخلصا والله على ما أقول شهيد فأقول: إن القرآن المجيد لم يدع للمتأمل فيه مجالا للشك في أن ما كان من الصفات لازما من لوازم الجوهر صغيرا كان أو كبيرا هو من دلائل الحدوث، والحدوث يستلزم الاكمان، وقد سبق لك البرهان في المقدمة على ذلك، ألا ترى الله سبحانه وتعالى يقول {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3] {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} [الأعلى: 2] فكون الشيء على قدر مخصوص يستلزم بوضوح أن له مقدرا قدره، فبين القرآن أن مقدر المقدرات إنما هو الله وحده، وما من شيء من هذه الكائنات إلا له قدر مخصوص، وكذلك دل مولانا عز وجل عباده على الحدوث بالحركات واختلافها، والأجزاء للشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت