فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 133

كان الله قد أحكم بيان ذلك إما في كتابه وإما على لسان رسوله. ثم ساق بسند صحيح عن قتادة في قوله {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7] وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} [آل عمران: 7] قال إن لم يكونوا الحرورية والسبئية، فلا أدري من هم، ولعمرى لقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار خبر لمن استخبر وعبرة لمن استعبر، لمن كان يعقل أو يبصر أن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق، وأزواجه يومئذ أحياء، والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط، ولا رضوا الذي هم عليه ولا مالؤوهم فيه، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ونعته الذي نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم، ويعادونهم بألسنتهم، وتشتد والله عليهم أيديهم إذا لقوهم، ولعمرى لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع، ولكنه كان ضلالا فتفرق، وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا فقد ألاصوا ــ أي أرادوه وحاولوا رواجه ــ هذا الأمر منذ زمان طويل فهل أفلحوا فيه يوما أو نجحوا؟ يا سبحان الله!! كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم؟ لو كانوا على هدى لأظهره الله وأفلحه ونصره، ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه، تمهم كما رأيتهم كلما خرج لهم قرن أدحض الله حجتهم. وأكذب أحدوثتهم، وأهراق دماءهم، وإن كتموا كان قرحا في قلوبهم، وغما عليهم، وإن أظهروه أهراق الله دماءهم، ذا كم والله دين سوء فاجتنبوه، والله إن اليهودية لبدعة، وإن النصرانية لبدعة، وإن الحرورية لبدعة، وإن السبئية لبدعة ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي )) . ثم ذكر في الفتنة قولين في قوله تعالى (ابتغاء الفتنة) أهي الشرك أم الشبهات؟ ثم قال: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال معناه إرادة الشبهات واللبس، فمعنى الكلام إذا فأما الذين في قلوبهم ميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت