الكتاب العزيز القول بالجهة والمكان في حق ربنا عز وجل، أو إلى السنة المطهرة فقد افترى على كتاب الله وكذب على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتى من ناحية جهله وقلة تفقهه في دلائل الكتاب العزيز، ونزعه عرق العجمة إلى مشابهة اليهود في القول بالتجسيم والجهة في حق الله تعالى عما يقولون. أو غلبته العصبية لهوى فيه أو فيمن قلدهم من أشياخ البدعة. فإن كان داعية إلى القول بذلك يعقد له الدروس ويصنف فيه الكتب وينادي به على المنابر فهو الذي أصيب بالجهل المركب وهو من أول الداخلين في قوله تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] . قال ترجمان السلف وشيخ المفسرين الإمام الحجة ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية: (( يعني بقوله جل ثناؤه فيتبعون ما تشابه ما تشابهت ألفاظه وتصرفت معانيه بوجوه التأويلات ليحققوا بادعائهم الأباطيل من التأويلات في ذلك ما هم عليه من الضلالة والزيغ عن محجة الحق، تلبيسا منهم بذلك على من ضعفت معرفته بوجوه تأويل ذلك وتصاريف معانيه ) )ثم ساق بسنده عن ابن عباس من طريق على بن أبي طلحة عنه ــ وهو أصح الأسانيد فيما يروى عن ابن عباس في التفسير ــ قال فيتبعون ما تشابه منه فيحملون المحكم على المتشابه والمتشابه على المحكم ويلبسون فلبس الله عليهم )) . ثم ذكر بسنده عن محمد بن جعفر بن الزبير وعن مجاهد نحوه ثم قال: واختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، فقال بعضهم عنى به الوفد من نصارى ذران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاجوه بما حاجوه به وخاصموه بأن قالوا ألست تزعم أن عيسى روح الله وكلمته؟ وتأولوا في ذلك ما يقولون فيه من الكفر، ثم ساق بالسند عن الربيع هذا القول، وحكى عن بعضهم أن المعنى اليهود الذين سألوا عن الحروف المقطعة أوائل السور، وساق قصتهم في ذلك. ثم قال: وقال آخرون بل عنى الله عز وجل بذلك كل مبتدع في دينه بدعة مخالفة لما ابتعث رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بتأويل يتأوله من بعض أي القرآن المحتملة التأويلات، وإن