فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 133

أسباب للحادث، وأن الحادث يستحيل أن يوحد بدونه كالمشي على الماء والغوص فيه مدة طويلة، والطيران في الهواء بدون الآلة المعروفة وحدوث الأجنة بدون تلقيح، إلى غير ذلك، فكل ذلك في دائرة الممكن، غير أن العادة الإلهية جارية فيه على نواميس خاصة تعرف بالتجارب، وإنما كان ذلك كذلك في هذه النشأة الدنيوية ليكون مظهرا عظيما من مظاهر الجود الإلهي الذي لا حد له. وبيانه أنه إذا جعلت قوانين لاستخراج ما يحتاجه الإنسان من خزائن الغيب الإلهي، ومخازن القدرة الربانية وهداهم الفضل الصمداني بالتجارب إلى معرفتها، كان وضع تلك القوانين من العزيز الحكيم، وإجراء الأمر عليها في الأعم الأغلب من الجواد الكريم، بمنزلة وضع مفاتيح خزائن الكرم في يد المحتاجين فبربك عليك هل رأيت أكرم من غنى حميد يضع مفاتيح خزائن النفائس التي لا تحصى في أيدى الفقراء المحاويج؟ فما استفتحوا فتح لهم ومن لم يفعل فلا يلو من إلا نفسه، وليس ذلك إلا الرب الأكرم {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] فما بينك وبين أن يخرج الله لك من خيرات أرضه إلا أن تتبع أصول فن الفلاحة الذي هدى الله إليه العباد بالتجارب، ثم كان بعد علما مدونا وما بينك وبين زوال ما نزل بك من الأمراض إلا أن تسلك ما وضع الحكيم العليم لأزالتها من الأدوية التي هدى العباد إليها بالتمرن، ثم كانت بعد ذلك علم الطب، وإذا شئت أن يهبك الله من الحيوانات التي عندك ما تحتاجه أو تتجمل باقتنائه سلكت الطريق التي وضعها الله لاستنتاج الحيوان، وكذلك إذا أردت الولد تزوجت وهلم في كل ما تريده وضعت لك الطرق إلى استفاضته من العزيز الوهاب، ولو أن الناس لم يجر الأمر معهم على ما وصفنا لما عرفوا كيف يستفتحون خزائن الجود، ويستمطرون سحائب الفضل، فالحمد لله الذي دل بإحسانه على إحسانه، فهذه واحدة أو مأنا إليها إيماء، وفي استقصائها عوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت