وإنكار الآية الساطعة إن دل على شيء فليس يدل إلا على فساد في نفسية المنكر، برذيلة هوى غطت فضيلة الانصاف. قال الإمام الفقيه المحدث ابن عبد البر (( قد روى هذا الحديث ــ يعني حديث انشقاق القمر بدعائه صلى الله عليه وسلم حين سألوه إياه ــ جماعة كثيرة من الصحابة. وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين، ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى أن انتهى إلينا ) ). اهـ
ولا يرتاب منصف أن هذه الآية الكبرى لا يكاد يعد لها شيء من آيات النبيين عليهم الصلاة السلام، وربما أعمى الهوى ــ والهوى يعمى ويصم ــ المغرقين في التعصب للباطل فشكك فقال: لو حدثت لشاهدها جميع أهل الأرض ولدونتها تواريخ أهل الغرب إلى أمثال هذه الهذيانات التي تندفع عن العاقل بأدنى تأمل، فأن أطوال البلاد مختلفة، بل الصحو والغيم في البلاد ذات الطول الواحد بل في البلد الواحد مختلف جد الاختلاف، وأهل المراصد إنما يرقبون ما تهدى إليه القواعد العامة الفلكية. أما آية إلهية خارجة عن النواميس المألوفة والضوابط المعروفة، فأنه لن يشهدها إلا طالبوها غالبا. وكم من كسوف ليلى أو طلوع لكوكب مذنب يحدث ولا يدري به إلا القليل من أهل ناحيته، وربما لم يشعر به إلا من عرف القواعد من القاعدة نفسها لا من مشاهدته
إن آيات ربنا بينات. ... لا يمارى فيهن إلا الكفور
ومن الناس من قل علمه بتفسير كتاب الله فتأول (وانشق) على معنى سينشق، وهو تأويل إن أفاد فليس يفيد إلا جهل قائله بالسنة الصحيحة، بل المستفيضة التي كادت تبلغ حد التواتر، بل قال بعض العلماء بتواترها تواترا معنويا، وغفلته عن سياق الآيات الكريمة كما بين ذلك حذاق المفسرين رضي الله عنهم. ولست أظنك تأبه بقول من يقول طعنا على هذه الآية الكبرى: إن ذلك يخالف نواميس الكون؛ بعد الذي بيناه في الفصول السابقة مفصلا في أمر هذه النواميس. ثم انطلقت السورة الكريمة تسرد من هذه البراهين السابقة من الله