فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 133

متلازمان في نظر العقل والشرع، فالقول بأحدهما قول بالآخر، وانتفاء أحدهما في اعتقاد من اعتقد الانتفاء قول منه بانتفاء الآخر، والبرهنة على أحدهما هو استدلال على الآخر، والقول بأن المرسلين عليهم الصلاة والسلام ما جاءوا بتوحيد الربوبية لأن الناس كانوا في غنية عن بيانه، وما جاءوا إلا بتوحيد العبادة احتجاجا ببعض الآيات التي لم يحسنوا فهمها، قول بما تكذبه نصوص الكتاب العزيز، ودعوى يدحضها العلم بتاريخ المشركين قديمه وحديثه، ما حكاه الكتاب العزيز من ذلك وما علمه الناس. هؤلاء المفتتنون بفتنة السامري من بني إسرائيل أشركونا العجل في عبادة ربهم، فقال لهم نبي الله هارون بصيغة الحصر {وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ} [طه: 90] يعني لا هذا العجل، فهل يصح منه عليه السلام هذا الكلام إلا إذا كان إشراكهم في العبادة مبنيا على الإشراك في الربوبية؟ اللهم إن القول بخلاف هذا معاندة للحق، وانقياد لمحض الهوى، وصح أن سائلا سأله عليه الصلاة والسلام عن وصية موجزة كافية لا يسأل بعدها أحدا غيره، فقال له: بأبي هو وأمي، عليه الصلاة والسلام (قل ربي الله ثم استقم) فلو كان كما يقول ذلك المفرق بين التوحيدين الذي استحلت بناء على فتياه هذه دماء لا تحصى، حقنها الإسلام وحرمها الله ورسوله، لكانت هذه الوصية غير كافية مؤدية لما جاء به المرسلون، وحاشاها من ذلك، كذلك قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] الآية، وهذه العبارة في موضعين من كتاب الله تعالى: في سورة حم السجدة وسورة الأحقاف وقد رتب السعادة كلها على الاستقامة المبنية على قول (ربنا الله) دون أن يقول إلهنا، فهل بعد الله ورسوله لأحد من قول؟ {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} [الجاثية: 6] وسنعود إلى هذا الموضوع مرة أخرى في الخاتمة عند بيان معنى العبادة شرعا. وإني لعلى ثقة أن هذا البيان كاف إن شاء الله لمن نور الله بصيرته، ولم يستفحل به داء البدعة أجارنا الله منها وإياكم أهل السنة. وإن أضعاف هذا البيان لا يكفي من أشربوا في قلوبهم حب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت