فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 133

الخلق، فإن الخطب بالمجسمة والمشبهة كان في أزمانهم أعم وأطم، وتوسع منهم ناس في التأويل، واقتصد آخرون. ومن أحسن ما ينبغي أن يعول عليه في هذا الباب، بل أحسنه ما قاله الإمام الحجة في المعقول والمنقول سيف الله على المبتدعة من الحشوية وسواهم (( ابن دقيق العيد ) )رضي الله عنه، وهو: (( أنه إن كان التأويل من المجاز البين الشائع فالحق سلوكه من غير توقف، وإن كان من المجاز البعيد الشاذ فالحق تركه، وإن استوى الأمران فالاختلاف في جوازه وعدم جوازه مسألة فقهية اجتهادية، والأمر فيها ليس بالخطر بالنسبة للفريقين ) )اهـ. وهذه قاعدة تنبئ عن مزيد فضل واضعها وتضلعه في علم الكتاب والسنة، وتمكنه من أسرار هذه اللغة الفصحى التي نزل بها كتاب الله، فان القول بالتأويل مطلقا بلا قيد ولا شرط كما يشاء الهوى هو خروج عن الملة، ودخول في الكفر والإلحاد، وأول من ابتدعه فرقة تسمى بالباطنية بدؤوا يظهرون في القرن الرابع، يزعمون أن ظواهر الآيات غير مرادة، فأنكروا كل شيء حتى ما علم من الدين بالضرورة: وعلى هذا الوتر ضربت الجماعة التي سمت أنفسها إخوان الصفا فألفوا تلك الرسائل المضافة إلى هذا الاسم، ودسوا فيها ما شاؤوا من الكيد للإسلام وأهله

ثم افترق الباطنية إلى فرق تسمت بأسماء مختلفة ليس هذا محل بسطها، ومن أحدثها عهدا فرقة البهائية، وهم فرقة ينتسبون إلى رجل يقال له مرازا حسين. ويلقبونه بالبهاء، يزعمون فيه ما زعمت النصارى في عيسى من الألوهية، ويكفرون بالقرآن كله، ويتسترون بالتأويل، ويزعمون نسخ دين الإسلام بدينهم الذي ما أنزل الله به من سلطان. وعلى نهج هؤلاء الكفرة سارت فرقة القاديانية إلا أنهم أحذق منهم ضلالا وإضلالا؛ زعموا أن متبوعهم غلام أحمد القادياني ــ نسبة إلى قرية بالهند يقال لها قاديان ــ جاءته النبوة، وتأولوا ما لا يقبل التأويل وهو قوله تعالى في نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] فنعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. وقد ألفت كتب من أكابر الفضلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت