للرد على هذه الفرق، وإنما سمينا هاتين الفرقتين لوجودهما في عصرنا واهرار بعض الجاهلين بمظاهرهما، ونفاقهما. فليعلموا أنهم إذا دخلوا فيهم فقد خرجوا من الإسلام وإن نسموا بأسماء المسلمين.
ولنعد بك إلى ما نحن بسبيله فنقول: كما أن التأويل بلا قيد ولا شرط ضلال أي ضلال، فكذلك الجمود على الظاهر وترك التأويل مطلقا فسق وابتداع وربما أفضى إلى صريح الكفر، فمن قال في قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] إن ظاهره أن لله مثلا وليس كهذا المثل شيء، فلنقل بظاهره كما هو، والصرف عن الظاهر تأويل، والتأويل بدعة وكل بدعة ضلالة، كان مشركا بالله، كاذبا على كتاب الله، خارجا على الإسلام وأهله، منابذا للغة القرآن. فالحق الذي لا معدل عنه هو ما قرره الإمام ابن دقيق العيد. ومن تتبع براهين القرآن واستقرأ آياته العظام، وجد كثيرا مما تشابه على من ليس في درجته قد صار لديه محكما وزال عنه التشابه فيه ورأى كثيرا منه من القسم الأول وهو ما كان من المجاز البين الشائع في لغة العرب، وعلى قدر الرسوخ في العلم يكون زوال التشابه أو أكثره عن الكثير من المتشابه. وقد مر نحو من هذا فيما نقلناه عن ابن جرير في تفسير قوله تعالى {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7] فلا تغفل. ولما كان الراسخون في العلم متفاوتين لا جرم تفاوتت أنصباؤهم في زوال التشابه عنهم، وقد جمع كتاب الأسماء والصفات للإمام الحافظ أبي بكر البيهقي من علم الراسخين ما لم يجمعه كتاب قبله، ولذلك ننصح لأهل العلم الذين تأهلوا للغوص على درر الكتاب والسنة أي يقرأوه ويديموا مذكراته لا سيما مع التعليقات التي تفضل بوضعها عليه العلامة المحقق الزاهد حفظه الله. وسنتمم هذا الفصل بذكر أمثلة تنبهك على غيرها إن شاء الله تعالى. قال الله تعالى في عيسى {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} [آل عمران: 45] وقال {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} [النساء: 171] قد فسرت معناها الآية القائلة {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 47] فالكلمة في عيسى مجاز