فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 1964

قاله الغزالي في فتاويه ولو كانت مما يسيل دمها لكن لا دم فيها أو فيها دم لا يسيل لصغرها فلها حكم ما يسيل دمها قاله القاضي أبو الطيب

والثاني تنجسه قال في التنبيه وهو القياس كسائر الميتات النجسة

ومحل الخلاف إذا لم تنشأ فيه فإن نشأت فيه وماتت كالعلق ودود الخل لم تنجسه جزما فإن غيرته الميتة لكثرتها أو طرحت فيه بعد موتها قصدا تنجس جزما كما جزم به في الشرح والحاوي الصغيرين

ومفهوم قولهما بعد موتهما قصدا أنه لو طرحها شخص بلا قصد أو قصد طرحها على مكان آخر فوقعت في المائع أو أخذ الميتة ليخرجها فوقعت فيه بعد رفعها من غير قصد إلى رميها فيه من غير تقصير بل قصد إخراجها فوقعت فيه بغير اختياره أو طرحها من لا يميز أو قصد طرحها فيه فوقعت فيه وهي حية فماتت فيه أنه لا يضر وهو كذلك

ومن ذلك ما لو وضع خرقة على إناء وصفى بها هذا المائع الذي وقعت فيه هذه الميتة بأن صبه عليها لأنه يضع المائع وفيه الميتة متصلة به ثم يتصفى عنها المائع وتبقى هي منفردة عنه لا أنه طرح الميتة في المائع كما قد يتوهم فلو زال التغير من المائع أو من الماء القليل وهو باق على قلته لم يطهر كما أفاده شيخي فإن بلغ الماء قلتين طهر

(وكذا في قول نجس لا يدركه طرف) أي لا يشاهد بالبصر لقلته لا لموافقة لون ما اتصل به كنقطة بول وخرء وما تعلق بنحو رجل ذبابة عند الوقوع في النجاسات

(قلت ذا القول أظهر) من مقابله وهو التنجيس (والله أعلم) لعسر الاحتراز عنه فأشبه دم البراغيث ووجه مقابله القياس على سائر النجاسات وهو ما نقله في الشرحين عن المعظم

ومجموع ما في المسألة سبع طرق إحداها وهو الأصح قولان في الماء والثوب

والثانية يؤثر فيهما قطعا وهو رأي ابن سريج

والثالثة لا يؤثر فيهما قطعا

والرابعة يؤثر في الماء وفي الثوب قولان

والخامسة عكس ذلك

والسادسة يؤثر في الماء دون الثوب قطعا

والسابعة عكسه

وقضية ما ذكر في العفو أنه لا فرق بين أن يقع في محل واحد أو أكثر وهو قوي لكن قال الجيلي صورته أن يقع في محل واحد وإلا فله حكم ما يدركه الطرف

قال ابن الرفعة وفي كلام الإمام إشارة إليه

قال شيخنا والأوجه تصويره باليسير عرفا وهو حسن

قال الزركشي وقياس استثناء دم الكلب من يسير الدم المعفو عنه أن يكون هذا مثله وقد يفرق بينهما بالمشقة والفرق أوجه

وعطف المصنف هذا على ما مر يقتضي طرد الخلاف في الماء والمائع وهو كذلك وإن كان كلام التنبيه يفهم تنجس المائع به جزما ولذلك قلت في شرحه وغير الماء في ذلك كالماء

ويعفى أيضا عن روث سمك لم يغير الماء وعن اليسير عرفا من شعر نجس من غير نحو كلب وعن كثيره من مركوب وعن قليل دخان نجس وغبار سرجين ونحوه مما تحمله الريح كالذر وعن حيوان متنجس المنفذ إذا وقع في المائع للمشقة في صونه ولهذا لا يعفى عن آدمي مستجمر قال المصنف في شرح المهذب بلا خلاف

وعن الدم الباقي على اللحم والعظم فإنه يعفى عنه

ولو تنجس حيوان طاهر من هرة أو غيرها ثم غاب وأمكن وروده ماء كثيرا ثم ولغ في طاهر لم ينجسه مع حكمنا بنجاسة فمه لأن الأصل نجاسته وطهارة الماء وقد اعتضد أصل طهارة الماء باحتمال ولوغه في ماء كثير في الغيبة فرجح

قال في التوشيح ولا يستثنى مسألة الهرة أي ونحوها وإن كان قد استثناها في أصل الروضة لأن العفو لاحتمال أن يكون فمها طاهرا إذ لو تحقق نجاسته لم يعف عنه بخلاف ما نحن فيه فإن العفو فيه وارد على محقق النجاسة اه

وهو حسن

واستشكل في الشرح الصغير طهارة الهرة بما ذكر لأنها تشرب بلسانها وتأخذ منه الشيء القليل ولا تلغ في الماء بحيث يطهر فمها من أكل الفأرة أي مثلا فلا يفيد احتمال مطلق الولوغ احتمال عود فمها إلى الطهارة

وأجاب عنه البلقيني بأن فرض المسألة فيما إذا احتمل طهارة الفم والاحتمال موجود بأن تكون وضعت جميع فمها في الماء أو نحو ذلك

وأجاب غيره بأن الذي لاقى الماء من فمها ولسانها يطهر بالملاقاة وما لا يلاقيه يطهر بإجراء الماء عليه ولا يضر ناقلته لأنه وارد

(و) الماء (الجاري) وهو ما اندفع في مستو أو منخفض (كراكد) فيما مر من التفرقة بين القليل والكثير وفيما يستثنى لمفهوم حديث القلتين فإنه لم يفصل بين الجاري والراكد لكن العبرة في الجاري بالجرية نفسها لا مجموع الماء وهي كما في المجموع الدفعة بين حافتي النهر عرضا والمراد بها ما يرتفع من الماء عند تموجه أي تحقيقا أو تقديرا فإن كبرت الجرية لم تنجس إلا بالتغير وهي في نفسها منفصلة عما أمامها وما خلفها من الجريات حكما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت