فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 1964

من أنهما ليسا بنبيين فلا يكره إفراد الصلاة والسلام عليهما كما يؤخذ من أذكار المصنف لأنهما يرتفعان عن حال من يقال فيه رضي الله عنه

ولا تكره الصلاة من الأنبياء والملائكة على غيرهما لأنهما حقهما فلهما الإنعام بهما على غيرهما وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم صل على آل أبي أوفى والسلام كالصلاة فيما ذكر لأنه تعالى قرن بينهما لكن المخاطبة به مستحبة للأحياء والأموات من المسلمين ابتداء وواجبة جوابا كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى وما يقع منه غيبة في المراسلات فمنزل منزلة ما يقع خطابا

ويسن الترضي والترحم على غير الأنبياء من الأخيار قال في المجموع وما قاله بعض العلماء من أن الترضي مختص بالصحابة والترحم بغيرهم ضعيف

هو والصوم لغة الإمساك ومنه قوله تعالى حكاية عن مريم {إني نذرت للرحمن صوما} أي إمساكا وسكوتا عن الكلام

وشرعا إمساك عن المفطر على وجه مخصوص

والأصل في وجوبه قبل الإجماع مع ما يأتي آية {كتب عليكم الصيام} وخبر بني الإسلام على خمس

وفرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة

وأركانه ثلاثة صائم ونية وإمساك عن المفطرات

(يجب صوم رمضان) للأدلة السابقة

وهو معلوم من الدين بالضرورة فمن جحد وجوبه فهو كافر إلا أن يكون قريب العهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء

ومن ترك صومه غير جاحد من غير عذر كمرض وسفر كأن قال الصوم واجب علي ولكن لا أصوم حبس ومنع الطعام والشراب نهارا ليحصل له صورة الصوم بذلك

سمي رمضان من الرمض وهو شدة الحر لأن العرب لما أرادت أن تضع أسماء الشهور وافق أن الشهر المذكور كان في شدة الحر فسمي بذلك كما سمي الربيعان لموافقتهما زمن الربيع

وما قيل من أنه سمي بذلك لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها ضعيف لأن التسمية ثابتة قبل الشرع

قال ابن عبد السلام وهو أفضل الأشهر

وفي الحديث رمضان سيد الشهور

ولا يكره قول رمضان بدون الشهر على الأصح في شرحي المهذب ومسلم وما نقله أكثر الأصحاب من كراهته لحديث ورد فيه ضعفه البيهقي وغيره

وإنما يجب (بإكمال شعبان ثلاثين) يوما (أو رؤية الهلال) ليلة الثلاثين منه لقوله صلى الله عليه وسلم صومو لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين رواه البخاري

ويضاف إلى الرؤية وإكمال العدد ظن دخوله بالاجتهاد عند الاشتباه كما سيأتي في كلامه

والظاهر كما قال الأذرعي أن الأمارة الظاهرة الدالة كرؤية القناديل المعلقة بالمناثر في آخر شعبان في حكم الرؤية

وأفهم كلامه أنه لا يجب بقول المنجم ولا يجوز والمراد بآية {وبالنجم هم يهتدون} الاهتداء إلى أدلة القبلة في السفر

ولكن له أن يعمل بحسابه كالصلاة ولظاهر هذه الآية وصححه في المجموع وقال إنه لا يجزئه عن فرضه

وصحح في الكفاية أنه إذا جاز أجزأه ونقله عن الأصحاب ورجحه الزركشي تبعا للسبكي قال وصرح به في الروضة فيما يأتي في الكلام على أن شرط النية الجزم وهذا هو المعتمد

والحاسب وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره في معنى المنجم وهو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني

ولا عبرة أيضا بقول من قال أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم في النوم بأن الليلة أول رمضان فلا يصح الصوم به بالإجماع لفقد ضبط الرائي لا للشك في الرؤية

وهل تثبت بالشهادة على الشهادة طريقان أصحهما القطع بثبوته كالزكاة وقيل لا كالحدود

(وثبوت رؤيته) يحصل (بعدل) سواء كانت السماء مصحية أم لا لأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما رآه فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود وصححه ابن حبان

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت هلال رمضان فقال أتشهد أن لا إله إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت