فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1964

والثاني يصدق مدعي الفساد لأن الأصل عدم العقد الصحيح

وإنما رجح الأصل الأول لاعتضاده بتشوف الشارع إلى إلزام العقود

واستثنى من ذلك مسائل منها ما إذا باع ذراعا من أرض وهما يعلمان ذرعاتها فادعى أنه أراد ذراعا معينا مبهما وادعى المشتري الإشاعة فالمصدق البائع لأنه أعرف بإرادته

ومنها ما إذا قال السيد كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي وعرف له ذلك فإنه المصدق ومثله قول الروياني فيما لو اختلفا فيما يكون وجوده شرطا كبلوغ البائع كأن باعه ثم قال لم أكن بالغا حين البيع وأنكر المشتري واحتمل ما قاله البائع صدق بيمينه لأن الأصل عدم البلوغ

وأما إذا قال السيد كاتبتك على نجم واحد وقال الرقيق بل على نجمين فإن الرقيق هو المصدق كما رجحه المصنف

ومنها ما لو قال مشتري المغصوب كنت أظن القدرة على تسليمه وأنا الآن لا أقدر فهو المصدق كما أفتى به القفال لاعتضاده بقيام الغصب

ومنها ما إذا اختلفا هل وقع الصلح على إنكار أو اعتراف فالمصدق مدعي وقوعه على إنكاره لأنه الغالب كما سيأتي في بابه

ومنها ما إذا قال المرتهن أذنت في البيع بشرط رهن الثمن وقال الراهن بل مطلقا فالمصدق المرتهن هكذا قاله الزركشي

قال شيخنا وليس مما نحن فيه لأن الاختلاف بعد تسليم الحكم المذكور لم يقع من العاقدين ولا من نائبهما

ولو قال المشتري رأيت المبيع وأنكر البائع أو قال المشتري اشتريت ما لم أره فالمصدق مدعي الصحة وكذا لو باع الثمرة قبل بدو الصلاح أو الزرع في الأرض ثم اختلفا هل شرط القطع أو لا أو قالت المرأة وقع العقد بلا ولي ولا شهود وأنكر الزوج فالمصدق مدعي الصحة

تنبيه هذا الاختلاف قد علمت أنه يجري في غير البيع كالنكاح وغيره فلو قال المصنف ولو ادعى صحة العقد لكان أولى

(ولو اشترى عبدا) مثلا معينا وقبضه (فجاء بعبد معيب ليرده فقال البائع ليس هذا المبيع صدق البائع بيمينه) لأن الأصل السلامة وبقاء العقد

(وفي مثله في السلم) بأن يقبض المسلم المؤدى عن المسلم فيه ثم يأتي بمعيب فيقول المسلم إليه ليس هذا المقبوض (يصدق المسلم في الأصح) بيمينه أن هذا هو المقبوض لأن الأصل بقاء شغل ذمة المسلم إليه بالمسلم فيه

والثاني يصدق المسلم إليه كالبيع

وفرق الأول بأن المدعي هنا لم يعترف بقبض ما ورد عليه العقد والأصل بقاء شغل ذمة المنكر وهناك اعترف بقبضه ووقع الاختلاف في سبب الفسخ والأصل عدمه

وقيدت العبد في كلامه بالمعين احترازا عن المبيع الموصوف في الذمة فإنه كالمسلم فيه

والثمن المعين كالمبيع المعين فيصدق المشتري في الأصح

خاتمة لو قبض المبيع مثلا مكيلا أو موزونا ثم ادعى نقصا فإن كان قدرا يقع مثله في الكيل أو الوزن صدق بيمينه لاحتماله مع عدم مخالفته الظاهر وإلا فلا يصدق لمخالفته الظاهر ولأنهما اتفقا على القبض والقابض يدعي الخطأ فيه فعليه البينة كما لو اقتسما ثم جاء أحدهما وادعى الخطأ فيه تلزمه البينة

ولو باعه أو رهنه عصيرا فوجده خمرا أو وجد فيه فأرة ميتة وقال هكذا قبضته منك وأنكر البائع صدق البائع بيمينه إن أمكن صدقه لأن الأصدق عدم المفسد ولو اختلفا في القبض صدق المشتري

ولو باع شخص شيئا فظهر أنه كان لابنه أو موكله فوقع اختلاف كأن قال الابن باع أبي مالي في الصغر لنفسه متعديا وقال الموكل باع وكيلي مالي متعديا وقال المشتري لم يتعد الولي ولا الوكيل صدق المشتري بيمينه لأن كلا من الأب والوكيل أمين فلا يتهم إلا بحجة

ذكر الشيخ في التنبيه هذا الباب عقب القراض لمشاركه له في اتحاد المقصود وهو تحصيل الربح بالإذن في التصرف

وذكره الشافعي رضي الله تعالى عنه هنا وترجم له بمداينة العبيد وتبعه الرافعي ثم تبعهما المصنف

قال الإمام تصرفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت