فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 1964

عدد الزنيات ثم تداخلت أو حد واحد فقط وتجعل الزنيات إذا لم يتخللها حد كحركات زنية واحدة فيه تردد والثاني أقرب كما قاله ابن النقيب وما في فروع ابن الحداد من أن المرأة إذا ثبت زناها بلعان زوجين أنه يلزمها حدان أنكره الأصحاب وقالوا إنهما حدان لله تعالى من جنس واحد فتداخلا وإن جلد للزنا ثم زنى ثانيا قبل التغريب أو جلد له خمسين ثم زنى ثانيا كفاه فيهما جلد مائة وتغريب واحد ودخل في المائة الخمسون الباقية وفي التغريب للثاني التغريب الأول ولو زنى بكرا ثم محصنا قبل أن يجلد دخل التغريب تحت الرجم لئلا تطول المدة مع أن النفس مستوفاة ولأن التغريب صفة فيغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها ولا يدخل الجلد في الرجم كما رجحه ابن المقري لاختلاف العقوبتين وقيل يدخل لأنهما عقوبة جريمة واحدة ولو زنى ذمي محصن ثم نقض العهد واسترق ثم زنى ثانيا ففي دخول الجلد في الرجم وجهان أصحهما كما قاله البغوي المنع وإن قال البلقيني الأصح الدخول كالحدين ويثبت قطع الطريق بإقرار القاطع به لا باليمين المردودة كما مر في كتاب السرقة خلافا لما في الكتاب وبشهادة رجلين لا رجل وامرأتين أو ويمين وأما المال فيثبت بذلك ويشترط في الشهادة التفصيل وتعيين قاطع الطريق ومن قتله أو أخذ ماله كما سبق في الشهادة على السرقة ولو شهد اثنان من الرفقة على المحارب لغيرهما ولم يتعرضها لأنفسهما في الشهادة قبلت شهادتهما وليس على القاضي البحث عن كونهما من الرفقة أو لا وإن بحث لم يلزمها أن يجيبا

فإن قالا نهبونا وأخذوا مالنا أو مال رفقتنا لم يقبلا في حقهما ولا في حق غيرهما للعداوة

كتاب الأشربة والتعازير والأشربة جمع شراب بمعنى مشروب والشريب المولع بالشراب والشرب بفتح الشين وسكون الراء الجماعة يشربون الخمر وشربه من كبائر المحرمات بل هي أم الكبائر كما قاله عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما والأصل في تحريمها قوله تعالى { إنما الخمر والميسر } الآية وقال تعالى { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم } وهو الخمر عند الأكثرين واستشهد له بقول الشاعر شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم يذهب بالعقول وتظافرت الأحاديث على تحريمها روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخمرة وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وقال صلى الله عليه وسلم من شربها في الدنيا ولم يتب حرمها الله عليه في الآخرة

وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن وانعقد الإجماع على تحريمها ولا التفات إلى قول من حكى عنه إباحتها وكان المسلمون يشربونها في أول الإسلام فاختلف أصحابنا في أن ذلك كان استصحابا منهم بحكم الجاهلية أو بشرع في إباحتها على وجهين رجح الماوردي الأول والمصنف الثاني

وكان تحريمها في السنة الثانية من الهجرة بعد أحد وقيل بل كان المباح الشرب ولا ما ينتهي إلى السكر المزيل للعقل فإنه حرام في كل ملة حكاه ابن الشقيري في تفسيره عن القفال الشاشي قال المصنف في شرح مسلم وهو باطل لا أصل له والخمر المسكر من عصير العنب وإن لم يقذف بالزبد واشترط أبو حنيفة أن يقذف فحينئذ يكون مجمعا عليه

تنبيه اختلف أصحابنا في وقوع اسم الخمر على الأنبذة حقيقة فقال المزني وجماعة بذلك لأن الاشتراك في الصفة يقتضي الاشتراك في الاسم وهو قياس في اللغة وهو جائز عند الأكثرين وهو ظاهر الأحاديث ونسب الرافعي إلى الأكثرين أنه لا يقع عليها إلا مجازا أما في التحريم والحد فهو كالخمر لكن لا يكفر مستحلها بخلاف الخمر للإجماع على تحريمها دون تلك فقد اختلف العلماء في تحريمها ولم يستحسن الإمام إطلاق القول بتكفير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت