فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1964

الكلام وأن يدخل وقت الخلوة أو يتكلف إخلاء الحمام إن قدر على ذلك فإنه وإن لم يكن فيه إلا أهل الدين فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه شوب من قلة الحياء وأن يستغفر الله تعالى ويصلي ركعتين بعد خروجه منه فقد كانوا يقولون يوم الحمام يوم إثم

ويكره دخوله قبيل الغروب وبين العشاءين لأنه وقت انتشار الشياطين وللصائم

ومن جهة الطب صب الماء البارد على الرأس وشربه عند خروجه منه ولا بأس بدلك غيره إلا عورة أو مظنة شهوة

قال في المجموع ولا بأس بقوله لغيره عافاك الله ولا بالمصافحة

ويسن لمن يخالط الناس التنظف بالسواك وإزالة شعر وريح كريهة وحسن الأدب معهم

وفي الباب إزالتها ولو ذكره في الترجمة أو اقتصر عليه كما في التنبيه لكان أولى لأنه اللائق بكتاب الطهارة

وإزالة النجاسة متوقفة على معرفة النجاسة فتذكر تبعا وهي لغة كل ما يستقذر وشرعا مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص

وعرفها بعضهم بكل عين حرم تناولها مطلقا في حالة الاختيار مع سهولة تمييزها وإمكان تناولها لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن أو عقل فاحترز بمطلقا عما يباح قليله كبعض النباتات السمية وبحالة الاختيار عن حالة الضرورة فيباح فيها تناول النجاسة وبسهولة تمييزها عن دود الفاكهة ونحوها فيباح تناوله معها وهذان القيدان للإدخال لا للإخراج وبإمكان تناولها عن الأشياء الصلبة كالحجر وبالبقية عن الآدمي وعن المخاط ونحوه وعن الحشيشة المسكرة والسم الذي يضر قليله وكثيره والتراب فإنه لم يحرم تناولها لنجاستها بل حرمة الآدمي واستقذار المخاط ونحوه وضرر البقية

قال الزركشي واعلم أن الإخراج بعدم الاستقذار مضر فإنه وإن أخرج المخاط ونحوه فإنه يخرج غالب النجاسات من العذرة والبول والقيء والقيح ونحو ذلك فإنها مستقذرة وحرمت لاستقذارها وكلها نجسة

وعرفها المصنف كأصله بالعد فقال (هي كل مسكر مائع) لكن ظاهره حصرها فيما عده وليس مرادا لأن منها أشياء لم يذكرها وسأنبه على بعضها فلو ذكر لها ضابطا إجماليا كما تقدم لكان أولى بل قال ابن النقيب فيما ذكره تجوز لأن النجاسة حكم شرعي فكيف تفسر بالأعيان بل ما ذكر حد للنجس لا للنجاسة اه

وشملت عبارة المصنف الخمر وهي المتخذة من ماء العنب ولو محترمة وبباطن عنقود ومثلثة وهي المغلي من ماء العنب حتى صار على الثلث والنبيذ وهو المتخذ من ماء الزبيب أو نحوه

أما الخمر فلقوله تعالى {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس} والرجس في عرف الشرع هو النجس صد عما عداها الإجماع فبقيت هي

واستدل على نجاستها الشيخ أبو حامد بالإجماع

وحمل على إجماع الصحابة ففي المجموع عن ربيعة شيخ مالك أنه ذهب إلى طهارتها ونقله بعضهم عن الحسن والليث

واستدل بعضهم على نجاستها بأنها لو كانت طاهرة لفات الامتنان بكون شراب الآخرة طهورا

وقد قال تعالى {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} أي طاهرا وعبر بطهورا للمبالغة في طهارته بخلاف خمر الدنيا

وأما النبيذ فبالقياس على الخمر مع التنفير عن المسكر وخالف في ذلك أبو حنيفة ودليلنا ما ذكر

والخمر المحترمة قالا في الغصب هي ما عصرت لا بقصد الخمرية وفي الرهن ما عصرت بقصد الخلية والأول أوجه وأعم

والخمر مؤنثة وتذكيرها لغة ضعيفة وتلحقها التاء على قلة

والتقييد بالمائع من زيادته ذكر بغير تمييز وخرج به البنج ونحوه من الحشيش المسكر فإنه ليس بنجس وإن كان حراما قاله في الدقائق

فإن قيل كان ينبغي للمصنف أن يقيدها بالأصالة لئلا يرد عليه الخمر إذا جمدت والحشيشة إذا أذيبت

أجيب بأن الخمر مائعة في الأصل وقد حكم بنجاستها وهي مائعة ولم يحدث ما يطهرها بخلاف الحشيش المذاب

فائدة قال بعض المتعنتين إن الكشك نجس لأنه يتخمر كالبوظة ثم قال وهل يكون جفافه كالتخلل في الخمر فيطهر أو يكون كالخمر المعقودة فلا يطهر قال شيخي لا اعتبار بقول هذا القائل فإنه لو فرض أنه صار مسكرا لكان طاهرا لأنه ليس بمائع اه

ويؤخذ منه أن البوظة طاهرة وهو كذلك

من الخمر مثلا

أجيب بأنه سيذكر في باب الأشربة أن ما أسكر كثيره حرم عليه وحد شاربه فعلم من ذلك نجاسة القليل كالكثير للتسوية بينهما فيما ذكر

ثم اعلم أن الأعيان جماد وحيوان فالجماد كله طاهر لأنه خلق لمنافع العباد ولو من بعض الوجوه قال تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض} فإن قيل كان ينبغي للمصنف أن يقول مسكر الجنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت