فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 1964

الوديع بها فجحدها دفعا للظالم أو جحدها بلا طلب من مالكها وإن كان الجحد بحضرته كقوله ابتداء لا وديعة عندي لأحد فإنه لا يضمن لأن إخفاءها أبلغ في حفظها ولو لم يطلبها المالك ولكن قال لي عندك وديعة فأنكر لم يضمن أيضا على الأصح لأنه قد يكون في الإخفاء غرض صحيح ولو جحدها بعد الطلب ثم قال كنت غلطت أو نسيت لم يبرأ إلا أن يصدقه المالك

فائدة سئل الشيخ عز الدين عن رجل تحت يده وديعة مضت عليها مدة طويلة ولم يعرف صاحبها وأيس من معرفته بعد البحث التام فقال يصرفها في أهم مصالح المسلمين ويقدم أهل الضرورة ومسيس الحاجة ولا يبني بها مسجدا ولا يصرفها إلا فيما يجب على الإمام العادل صرفها فيه وإن جهله فليسأل أورع العلماء بالمصالح الواجبة التقديم

خاتمة لو تنازعا الوديعة إثنان بأن ادعى كل منهما أنها ملكه فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه فإن حلف سقطت دعوى الآخر وإن نكل حلف الآخر وغرم له الوديع القيمة وإن صدقهما فاليد لهما والخصومة بينهما وإن قال هي لأحدكما ونسيته وكذباه في النسيان ضمن كالغاصب والغاصب إذا قال المغصوب لأحدكما وأنسيته فحلف لأحدهما على البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب للآخر بلا يمين

ولو ادعى الوارث علم الوديع بموت المالك وطلب منه الوديعة فله تحليفه على نفي العلم بذلك فإن نكل حلف الوارث وأخذها وإن قال الوديع حبستها عندي لأنظر هل أوصى بها مالكها أم لا فهو متعد ضامن ولو أودعه ورقة مكتوبا فيها الحق المقر به وتلفت بتقصير ضمن قيمتها مكتوبة وأجرة الكتابة كذا قالاه

فإن قيل هذا الأوجه له فإن الورقة المكتوبة متقومة فإذا تلفت لزمه قيمتها ولا نظر لأجرة الكتابة ولو صح هذا للزم أنه لو أتلف على غيره ثوبا مطرزا غرم قيمته وأجرة التطريز وهذا لا يقوله أحد والغاصب إنما يغرم القيمة فقط كما أجاب به الماوردي وغيره فالصواب لزومها فقط

أجيب بأن التطريز يزيد قيمة الثوب غالبا ولا كذلك الكتابة فإنها قد تنقصها وعلى هذا لا فرق بين الكتاب الكامل وغيره

كتاب قسم الفيء والغنيمة هذا شطر بيت موزون والقسم بفتح القاف مصدر قسمت الشيء والفيء مصدر فاء يفيء إذا رجع ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلينا من استعمال المصدر في اسم الفاعل لأنه راجع والمفعول لأنه مردود

وقال القفال في المحاسن سمي الفيء بذلك لأن الله تعالى خلق الدنيا وما فيها للاستعانة على طاعته فمن خالفه فقد عصاه وسبيله الرد إلى من يطيعه وهذا المعنى يشمل الغنيمة أيضا لذلك قيل اسم الفيء يشملها دون العكس ومن ذلك قولهم يسن وسم نعم الفيء

وقيل يقع اسم كان منهما على الآخر فإن جمع بينهما افترقا كالفقير والمسكين والمشهور تغايرهما كما ذكره المصنف

والغنيمة فعيلة بمعنى مفعولة من الغنم وهو الربح استعملت شرعا في ربح من الكفار خاص وسميت بذلك لأنها فضل وفائدة محضة

والأصل في الباب قوله تعالى {ما أفاء الله على رسوله} وقوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء} الآيتين وفي حديث

وفد عبد القيس وقد فسر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان وأن تعطوا من المغنم الخمس متفق عليه

ولم تحل الغنائم لأحد قبل الإسلام بل كانت الأنبياء إذا غنموا مالا جمعوه فتأتي نار من السماء تأخذه ثم أحلت للنبي صلى الله عليه وسلم فكانت في صدر الإسلام له خاصة لأنه كالمقاتلين كلهم نصرة وشجاعة بل أعظم يصنع فيها ما يشاء وعليه يحمل إعطاؤه صلى الله عليه وسلم من لم يشهد بدرا ثم نسخ ذلك واستقر الأمر على ما يأتي

وذكر صاحب التنبيه وغيره هذا الكتاب بعد كتاب الجهاد وهو أنسب وذكره المصنف هنا اقتداء بالمزني وغيره فقال (الفيء مال) أو نحوه ككلب ينتفع به (حصل) لنا (من كفار) مما هو لهم (بلا قتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت