فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1964

فرعان أحدهما يجب صرف زكاة الفطر إلى الأصناف الذين ذكرهم الله تعالى وسيأتي بيان ذلك في كتاب الصدقات إن شاء الله تعالى

وقيل يكفي الدفع إلى ثلاثة من الفقراء أو المساكين لأنها قليلة في الغالب وبهذا قال الإصطخري

وقيل يجوز صرفها لواحد وهو مذهب الأئمة الثلاثة وابن المنذر

ثانيهما لو دفع فطرته إلى فقير ممن تلزمه الفطرة فدفعها الفقير إليه عن فطرته جاز للدافع الأول أخذها فإن قيل وجوب الفطرة ينافي أخذ الصدقة أجيب بأن أخذها لا يقتضي غاية الفقر والمسكنة وقد تجب زكاة المال على من تحل له الصدقة فإنها تحل من غير الفقر والمسكنة

خاتمة لو اشترى عبدا فغربت الشمس ليلة الفطر وهما في خير مجلس أو شرط ففطرته على من له الملك بأن يكون الخيار لأحدهما وإن لم يتم له الملك فإن كان الخيار لهما ففطرته على من يؤول له الملك

ومن مات قبل الغروب عن رقيق ففطرة رقيقه على ورثته كل بقسطه لأنه ملكهم وقت الوجوب

وإن مات بعد الغروب عن أرقاء فالفطرة عنه وعنهم في التركة مقدمة على الوصية والميراث والدين

وإن مات بعد وجوب فطرة عبد أوصى به لغيره قبل وجوبها وجبت في تركته لبقائه وقت الوجوب على ملكه وإن مات قبل وجوبها وقبل الموصى له الوصية ولو بعد وجوبها فالفطرة على الموصى له لأنه بالقبول يتبين أنه ملكه من حين موت الموصي

وإن رد الوصية فعلى الوارث فطرته لبقائه وقت الوجوب على ملكه فلو مات الموصى له قبل القبول وبعد وجوب الفطرة فوارثه قائم مقامه في الرد والقبول فإن قبل وقع الملك للميت وفطرة الرقيق في التركة إن كان للميت تركة وإلا بيع منه جزء فيها

وإن مات قبل وجوبها أو معه فالفطرة على ورثته عن الرقيق إن قبلوا الوصية لأنه وقت الوجوب كان في ملكهم

وهل تجب الفطرة على الصوفية المقيمين في الرباط قال الفارقي إن كان الوقف على معين وجبت لأنهم ملكوا الغلة وكذا إذا وقف على المقيمين بالرباط إذا حدثت غلة ملكوها ولا يشاركهم من حدث بعد ذلك وإن كان وقفه على الصوفية مطلقا فمن دخل الرباط قبل الغروب على عزم المقام لزمه الفطرة في المعلوم الحاصل للرباط وإن شرط لكل واحد قوته كل يوم فلا زكاة عليهم

قال وهكذا حكم المتفقهة في المدارس فإن جرايتهم مقدرة بالشهر فإذا أهل شوال وللوقف غلة لزمهم الفطرة وإن لم يكونوا قبضوا لأنه ثبت ملكهم على قدر المشاهرة من جملة الغلة

أي زكاة المال (وما تجب فيه) مما اتصف بوصف قد يؤثر في السقوط وقد لا يؤثر كالغصب والجحود والإضلال أو معاوضة بما قد يسقط كالدين وعدم استقرار الملك

وليس المراد بيان أنواع المال التي تجب فيها الزكاة فإن ذلك قد تقدم في الأبواب السابقة

وقد شرع في بيان شروط من تلزمه الزكاة فقال (شرط وجوب زكاة المال) بأنواعه السابقة وهي الحيوان والنبات والنقدان والمعدن والركاز والتجارة على مالكه

(الإسلام) لقول أبي بكر رضي الله تعالى عنه هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين رواه البخاري فلا تجب على الكافر الأصلي بالمعنى السابق في الصلاة

واحترز بزكاة المال عن زكاة الفطر فإنها قد تلزم الكافر إذا كان يخرج عن غيره كما مر

(والحرية) فلا تجب على رقيق ولو مدبرا ومعلقا عتقه بصفة وأم ولد لعدم ملكه

وعلى القديم يملك بتمليك سيده ملكا ضعيفا ومع ذلك لا زكاة عليه ولا على سيده على الأصح

وإن قلنا يملك بتمليك غير سيده فلا زكاة أيضا عليه لضعف ملكه كما مر ولا على سيده لأنه ليس له

(وتلزم المرتد) زكاة المال الذي حال حوله في ردته (إن أبقينا ملكه) مؤاخذة له بحكم الإسلام ومفهومه عدم اللزوم إن أزلناه وهو كذلك وإن قلنا بالوقف وهو الأظهر فموقوفة فمفهومه فيه تفصيل فلا يرد عليه قولنا بالوقف

أما إذا وجبت الزكاة عليه في الإسلام ثم ارتد فإنها تؤخذ من ماله على المشهور سواء أسلم أو قتل كما نقل في المجموع اتفاق الأصحاب عليه ويجزئه الإخراج في حال الردة في هذه وفي الأولى على قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت