فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 1964

تنبيه أراد ببطلانها ظاهرا وإلا فبالاستحقاق بان أن لا قسمة

واستثنى ابن عبد السلام ما لو وقع في الغنيمة عين لمسلم استولى الكفار عليها ولم يظهر أمرها إلا بعد القسمة بل يعوض من وقعت في نصيبه من خمس الخمس ولا تنقض القسمة ثم قال هذا إن كثر الجند فإن كانوا قليلا كعشرة فينبغي أن تنقض إذ لا عسر في إعادتها

خاتمة في مسائل منثورة مهمة تقسم المنافع بين الشريكين كما تقسم الأعيان مهايأة مياومة ومشاهرة ومسانهة وعلى أن يسكن أو يزرع هذا مكانا من المشترك وهذا مكانا آخر منه لكن لا إجبار في المنقسم وغيره من الأعيان التي طلبت قسمة منافعها فلا تقسم إلا بالتوافق لأن المهايأة تعجل حق أحدهما وتؤخر حق الآخر بخلاف قسمة الأعيان قال البلقيني وهذا في المنافع المملوكة بحق الملك في العين أما المملوكة بإجارة أو وصية فيجبر على قسمتها وإن لم تكن العين قابلة للقسمة إذ لا حق للشركة في العين فإن تراضيا بالمهايأة وتنازعا في البداءة بأحدهما أقرع بينهما ولكل منهما الرجوع عن المهايأة فإن رجع أحدهما عنها بعد استيفاء المدة أو بعضها لزم المستوفي للآخر نصف أجرة المثل لما استوفى كما إذا تلفت العين المستوفي أحدهما منفعتها فإن تنازعا في المهايأة وأصرا على ذلك أجرها القاضي عليهما ولا يبيعها عليهما لأنهما كاملان ولا حق لغيرهما فيها

ولا تجوز المهايأة في ثمر الشجر ليكون لهذا عاما ولهذا عاما ولا في لبن الشاة مثلا ليحلب هذا يوما وهذا يوما لأن ذلك ربوي مجهول وطريق من أراد ذلك أن يبيح كل منهما لصاحبه مدة واغتفر الجهل لضرورة الشركة مع تسامح الناس في ذلك

وليس للقاضي أن يجيب جماعة إلى قسمة شيء مشترك بينهم حتى يقيموا عنده بينة بملكهم سواء اتفقا على طلب القسمة أو تنازعوا فيه لأنه قد يكون في أيديهم بإجارة أو إعارة أو نحو ذلك فإذا قسمه بينهم فقد يدعون الملك محتجين بقسمة القاضي

ويقبل في إثبات الملك شاهد وامرأتان وكذا شاهد ويمين كما جزم به الدارمي واقتضاه كلام غيره وصوبه الزركشي وإن خالف فيه ابن المقري

ولا تصح قسمة الديون المشتركة في الذمم لأنها إما بيع دين بدين أو إفراز ما في الذمة وكلاهما ممتنع وإنما امتنع إفراز ما في الذمة لعدم قبضه وعلى هذا لو تراضيا على أن يكون ما في ذمة زيد لأحدهما وما في ذمة عمرو للآخر لم يختص أحد منهما بما قبضه

ولو تقاسم شريكان ثم تنازعا في بيت أو قطعة أرض وقال كل هذا من نصيبي ولا بينة تحالفا وفسخت القسمة وقال الشيخ أبو حامد يحلف ذو اليد ولمن أطلع على عيب في نصيبه أن ينفسخ

ولو تقاسما دارا وبابها في قسم أحدهما والآخر يستطرق إلى نصيبه من باب يفتحه إلى شارع فمنعه السلطان لم تنفسخ القسمة كما قاله ابن الأستاذ خلافا لابن الصلاح

ولا يقاسم الولي محجوره بنفسه ولو قلنا القسمة إفراز كما صرحوا به فيما إذا كان بين الصبي ووليه حنطة

كتاب الشهادات جمع شهادة مصدر شهد من الشهود بمعنى الحضور

قال الجوهري الشهادة خبر قاطع والشاهد حامل الشهادة ومؤديها لأنه مشاهد لما غاب عن غيره وقيل مأخوذ من الإعلام قال الله تعالى { شهد الله أنه لا إله إلا هو }

أي أعلم وبين

والأصل فيه قبل الإجماع آيات لقوله تعالى { ولا تكتموا الشهادة } وقوله تعالى { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } وقوله تعالى { وأشهدوا إذا تبايعتم } 4 وهو أمر إرشاد لا وجوب

وأخبار كخبر الصحيحين ليس لك إلا شاهداك أو يمينه وخبره أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الشهادة فقال للسائل ترى الشمس قال نعم فقال على مثلها فاشهد أو دع رواه البيهقي والحاكم وصحح إسناده

وأما خبر أكرموا الشهود فإن الله تعالى يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم فضعيف كما قاله البيهقي وقال الذهبي في الميزان إنه حديث منكر

وأركانها خمسة شاهد ومشهود له ومشهود عليه ومشهود به وصيغة

وكلها تعلم مما يأتي مع ما يتعلق بها

فلا تقبل شهادة لكافر على مسلم ولا على كافر خلافا لأبي حنيفة في قبوله شهادة الكافر على الكافر ولأحمد في الوصية لقوله تعالى { وأشهدوا } وقد بدأ بالشرط الأول فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت