فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 1964

النكاح يصح دون الصداق للجهل بالدية

خاتمة لو قتل حر عبدا فصالح عن قيمته المعلومة على عين واستحقت أو ردت بعيب أو تلفت قبل القبض رجع السيد بالأرش قطعا فإن كان الجاني فيما ذكر عبدا فالسيد مختارا للفداء بالصلح وليس بمختار له إن صالح على رقبته واستحقت أو ردت بعيب أو تلفت قبل القبض ويتعلق الأرش حينئذ بها كما كان حتى لو مات سقط حق المجني عليه ولو قطع العبد يد الحر فاشتراه بالأرش وهو الواجب لم يصح الشراء للجهل بوصف الإبل وإن كان الواجب القصاص سقط وإن لم يصح الشراء لأنه اختيار للمال وإن كان الشراء بغير الأرش لم يسقط كما لو قطعه وهو في ملكه ولو صالحه عن القصاص على عين فاستحقت أو ردها بعيب أو تلفت قبل قبضها وجب على السيد الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية لاختياره الفداء بالصلح

كتاب الديات لما فرغ من القصاص عقبه بالدية لأنها بدل عنه على الصحيح وجمعها باعتبار الأشخاص أو باعتبار النفس والأطراف ومفردها دية وهي المال الواجب بجناية على الحر في نفس أو فيما دونها وأصلها ودية بوزن فعلة والهاء بدل من فاء الكلمة التي هي واو إذ أصلها ودية مشتقة من الودي وهو دفع الدية كالعدة من الوعد تقول وديت القتيل أديه وديا ودية أي أديت ديته

والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع

قال تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية} والأحاديث الصحيحة طافحة بذلك والإجماع منعقد على وجوبها في الجملة

وتعرض المصنف في آخر هذا الكتاب لبيان الحكومة وضمان الرقيق وبدأ بالدية لأن الترجمة لها فقال (في قتل) الذكر (الحر المسلم) المحقون الدم غير جنين انفصل بجناية ميتا والقاتل له لا رق فيه (مائة بعير) لأن الله تعالى أوجب في الآية المذكورة دية وبينها النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم في قوله في النفس مائة من الإبل رواه النسائي وصححه ابن حبان ونقل ابن عبد البر وغيره فيه الإجماع وأن أول من سنها مائة عبد المطلب وقيل أبو سيارة الذي أجار الحجاج أربعين سنة في الجاهلية من المزدلفة إلى منى وجاءت الشريعة مقررة لها

والبعير يطلق على الذكر والأنثى كما مر في باب الوصية ولا تختلف الدية بالفضائل والرذائل وإن اختلفت بالأديان والذكورة والأنوثة بخلاف الجناية على الرقيق فإن فيه القيمة المختلفة

أما إذا كان غير محقون الدم كتارك الصلاة كسلا والزاني المحصن إذا قتل كلا منهما مسلم فلا دية فيه ولا كفارة وإن كان القاتل رقيقا لغير المقتول ولو مكاتبا وأم ولد فالواجب أقل الأمرين من الحصة من الدية والحصة من القيمة وقد يعرض للدية ما يغلظها وهو أحد أسباب خمسة كون القتل عمدا أو شبه عمد أو في الحرم أو الأشهر الحرم أو لذي رحم محرم وقد يعرض لها ما ينقصها وهو أحد أسباب أربعة الأنوثة والرق وقتل الجنين والكفر

فالأول يردها إلى الشطر والثاني إلى القيمة والثالث إلى الغرة والرابع إلى الثلث أو أقل كما سيأتي بيان ذلك وكون الثاني أنقص جرى على الغالب وإلا فقد تزيد القيمة على الدية

وقد بدأ بالقسم الأول بقوله (مثلثة في) قتل (العمد) سواء أوجب فيه قصاص وعفى عنه أم لا كقتل الوالد ولده والمراد بتثليثها جعلها ثلاثة أقسام وإن كان بعضها أزيد من بعض كما بين ذلك بقوله (ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة أي حاملا) لخبر الترمذي بذلك فهي مغلظة من ثلاثة أوجه كونها على الجاني وحالة ومن جهة السن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت