فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 1964

وأما المباح فغالب البيوع

فرع المقبوض بشراء فاسد لفقد شرط أو لشرط فاسد يضمنه المشتري ضمان الغصب لأنه مخاطب كل لحظة

فإن كان تالفا لزمه رد مثله إن كان مثليا وأقصى قيمه إن كان متقوما وإن كان باقيا فعليه رده ومؤنة الرد وليس له حبسه لاسترداد الثمن ولا يتقدم به على الغرماء كالرهن الفاسد وإن أنفق عليه لم يرجع على البائع بما أنفق ولو جهل الفساد

وإن كان المشتري جارية ووطئها لم يحد وإن علم الفساد إلا إذا علمه

والثمن ميتة أو دم أو نحو ذلك مما لا يملك به أصلا بخلاف ما إذا كان الثمن نحو خمر كخنزير لأن الشراء به يفيد الملك عند أبي حنيفة

وحيث لا حد يجب المهر فإن كانت بكرا فمهر بكر قياسا على النكاح الفاسد وأرش بكارة لإتلافها بخلافه في النكاح الفاسد لأن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه

وأرش البكارة مضمون في صحيح البيع دون صحيح النكاح لأن المشتري إذا اطلع على عيب بعد زوال البكارة لم يكن له الرد بغير أرش البكارة بخلاف ما لو طلقها بعد زوال بكارتها لا شيء عليه

ولا ينافي هذا ما قالوه في الغصب من أنه لو اشترى بكرا مغصوبة ووطئها جاهلا أنه يلزمه مع أرش البكارة مهر ثيب لوجود العقد المختلف في حصول الملك به هنا كما في النكاح الفاسد بخلافه ثم

ولو حذف العاقدان المفسد للعقد ولو في مجلس الخيار لم ينقلب صحيحا إذ لا عبرة بالفاسد بخلاف ما إذا ألحقا شرطا فاسدا أو صحيحا في مجلس الخيار فإنه يلحق العقد لأن مجلس العقد كالعقد

وتفريقها ثلاثة أقسام لأنها إما في الإبتداء أو في الدوام أو في اختلاف الأحكام وتأتي في كلامه على هذا الترتيب

وقد شرع في القسم الأول منها فقال لو (باع) في صفقة واحدة حلا وحرما كأن باع مذكاة وميتة أو (خلا وخمرا) أو شاة وخنزيرا (أو عبده وحرا أو) عبده (عبد غيره أو مشتركا بغير إذن) الشريك (الآخر صح) البيع (في ملكه) من الخل والمذكاة والشاة وعبده وحصته من المشترك وبطل في غيره (في الأظهر) إعطاء لكل منهما حكمه

والثاني يبطل فيهما

وفي علته وجهان أحدهما الجمع بين حلال وحرام لقول ابن عباس ما اجتمع حرام وحلال إلا وغلب الحرام الحلال

والثاني جهالة العوض الذي يقابل الحلال

ويستفاد من تمثيل المصنف بالمشترك أن العلة الصحيحة هي الأولى لأن الحصة من الثمن معلومة وجرى على ذلك في المجموع

فإن قيل ما صححه المصنف تبعا للرافعي خلاف مذهب الشافعي فإنه إذا كان للمجتهد في المسألة قولان وعلم المتأخر منهما كان الأول مرجوعا عنه فيكون مذهبه هو الثاني وقد رجع الشافعي عن القول بالصحة كذا ذكره الربيع في الأم وعبر بقوله إن البطلان هو آخر قوليه

قال الإسنوي وهي دقيقة غفلوا عنها

وقال الأذرعي إذا كان راوي المذهب قد شهد بذلك ففي النفس حزازة من ترجيح الصحة مع ذلك أجيب بأن قول الربيع إن البطلان آخر قوليه يحتمل أن يكون آخرهما في الذكر لا في الفتوى وإنما يكون المتأخر مذهب الشافعي إذا أفتى به أما إذا ذكره في مقام الاستنباط والترجيح ولم يصرح بالرجوع عن الأول فلا مع أن هذه اللفظة وهي آخر قوليه يحتمل أنها كانت أحد قوليه بالدال فقصرت فقرئت بالراء

تنبيه قول المصنف بغير إذن الآخر قال الإسنوي إنه يعود إلى المشترك فإنه مع الإذن يصح جزما ولا يصح عوده إليه وإلى عبد الغير معا لأنه إذا أذن له وباعه ولم يفصل الثمن لم يصح للجهل به حالة العقد وإن فصله صح جزما لكن ليس مما نحن فيه لأن الكلام في الصفقة الواحدة وتلك صفقتان

وقال ابن شهبة الظاهر عوده إليهما فإنه يصدق أنه إذا أذن كان الحكم بخلاف ذلك وهو صحيح ومحل القول بالصحة إذا كان كل من ملكه وغيره معلوما وإلا فلا يصح ولو كان الجهل في غير ملكه فقط لتعذر التقسيط

وعلى الأظهر (فيتخير المشتري إن جهل) الحال لضرر التبعيض وهو كما في المطلب على الفور لأنه خيار نقص فإن كان عالما فلا خيار له لتقصيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت