فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 1964

فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه رواه أبو داود

وتسن التسمية عند الدفع إلى المتصدق عليه لأنها عبادة

قال العلماء ولا يطمع المتصدق في الدعاء من المتصدق عليه لئلا ينقص أجر الصدقة فإن دعا له استحب أن يرد عليه مثلها لتسلم له صدقته

ويسن التصدق عقب كل معصية قاله الجرجاني ومنه التصدق بدينار أو نصفه في وطء الحائض

ويسن لمن لبس ثوبا جديدا أن يتصدق بالقديم ففي الحديث من لبس ثوبا جديدا ثم عمد إلى ثوبه الذي كان عليه فتصدق به لم يزل في حفظ الله حيا وميتا وليس هذا من التصدق بالرديء بل مما يحب وهذا كما جرت به العادة من التصدق بالفلوس دون الذهب والفضة وهل قبول الزكاة للمحتاج أفضل من قبول صدقة التطوع أو لا وجهان رجح الأول جماعة منهم ابن المقري لأنه أعانه على واجب ولأن الزكاة لا منة فيها ورجح الثاني آخرون منهم الجنيد والخواص لئلا يضيق على الأصناف ولئلا يخل بشرط من شروط الأخذ ولم يرجح في الروضة واحدا منهما

ثم قال عقب ذلك قال الغزالي والصواب أنه يختلف بالأشخاص فإن عرض له شبهة في استحقاقه لم يأخذ الزكاة وإن قطع به فإن كان المتصدق إن لم يأخذ هذا منه لا يتصدق فليأخذها فإن أخراج الزكاة لا بد منه وإن كان لا بد من إخراجها ولم يضيق بالزكاة تخير وأخذها أشد في كسر النفس اه

أي فهو حينئذ أفضل وهذا هو الظاهر

وأخذ الصدقة في الملأ وتركه في الخلوة أفضل لما في ذلك من كسر النفس

ويسن للراغب في الخير أن لا يخلو يوما من الأيام من الصدقة بشيء وإن قل لخبر البخاري ما من يوم يصبح العباد إلا وملكان يقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ولخبر الحاكم في صحيحه كل امرىء في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس أو قال حتى يحكم بين الناس

كتاب النكاح هو لغة الضم والجمع ومنه تناكحت الأشجار إذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعض

وشرعا عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمة

والعرب تستعمله بمعنى العقد والوطء جميعا لكنهم إذا قالوا نكح فلان فلانة أو بنت فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها وإذا قالوا نكح زوجته أو امرأته لم يريدوا إلا المجامعة

قال الثعلبي وقال ابن القطان له ألف اسم وقال علي بن جعفر اللغوي له ألف وأربعون اسما

وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى وسيأتي ما يدل لذلك

ولأصحابنا في موضوعه الشرعي ثلاثة أوجه أصحها أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء كما جاء به في القرآن والأخبار ولا يرد على ذلك قوله تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} لأن المراد العقد والوطء مستفاد من خبر الصحيحين حتى تذوقي عسيلته

والثاني أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وبه قال أبو حنيفة وهو أقرب إلى اللغة والأول أقرب إلى الشرع

قال الزمخشري وهو من علماء الحنفية لم يرد النكاح في القرآن إلا بمعنى العقد لأن كونه بمعنى الوطء من باب التصريح ومن أراد به الكناية عنه أتى بلفظ الملامسة أو المماسة

وأورد عليه قوله تعالى {الزاني لا ينكح إلا زانية} فالمراد به الوطء كما قاله في الكفاية في باب الرجعة

وقال الراغب يستحيل أن يكون النكاح حقيقة في الجماع ويكنى به عن العقد لأن الجماع يستقبح من ذكره كما يستقبح من فعله والعقد لا يستقبح أي فلا يكنى بالأقبح عن غيرة ولأنه يصح نفيه عن الوطء إذ يقال في الزنا سفاح لا نكاح

ويقال في السرية ليست مزوجة ولا منكوحة

وصحة النفي دليل المجاز والثالث حقيقة فيهما بالاشتراك كالعين وحمل على هذا النهي في قوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} عن العقد وعن الوطء بملك اليمين معا على استعمال المشترك في معنييه

وفائدة الخلاف بيننا وبين الحنفية تظهر فيمن زنى بامرأة فإنها تحرم على والده وولده عندهم لا عندنا قاله الماوردي والروياني

وفيما لو علق الطلاق على النكاح فإنه يحمل على العقد عندنا لا الوطء إلا إن نوى حكاه الرافعي في آخر الطلاق عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت