فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1964

الحاكم ولو وجد الوارث والناظر فالناظر كما قاله الاذرعي ولو وقف على قبيله كالطالبين ثأجزاء لاثة منهم فإن قال وقفت على أولاد علي وجعفر وعقيل اشت من كل منهم

ويدخل في الوقف على الفقراء الغرباء وفقراء أهل البلد

وللناظر الإقتراض في عمارة الوقف بإذن الإمام فلو نبتت شجرة بمقبرة فثمرتها مباحة للناس تبعا للمقبرة وصرفها إلى مصالح المقبرة أولى من تبقيتها للناس لا ثمر شجرة غرست للمسجد فيه فليست مباحة بلا عوض بل يصرف الإمام عوضها لمصالح المسجد

وإنما خرجت الشجرة عن ملك غارسها هنا بلا لفظ للقرينة الظاهرة وخرج بغرسها للمسجد غرسها مسبلة فيجوز أكلها بلا عوض وكذا إن جهلت نيته حيث جرت العادة به

وتقطع الشجرة من المسجد إن رآه الإمام بل إن جعل البقعة مسجدا وفيها شجرة فللإمام قطعها

وإن أدخلها الواقف في الوقف والوقف أمانة في يد الموقوف عليه فإن استعمله في غير ما وقف له ضمنه فإن انكسر القدر بلا تعد فإن تطوع أحد بإصلاحه فذاك وإلا أعيد صغيرا ببعضه فإن تعذر فقصعة أو مغرفة أو نحوها ولا حاجة إلى إنشاء وقف ولو وقف دهنا لإسراج المسجد به أسرج كل الليل إلا أن لا يتوقع حضور أحد ينتفع به انتفاعا جائزا

قال الدميري واقعة عن السبكي قال لي ابن الرفعة أفتيت ببطلان خزانة كتب وقفها واقف لتكون في مكان معين في مدرسة الصالحية بمصر لأن ذلك المكان مستحق لغير تلك المنفعة

قال السبكي ونظيره إحداث منبر في مسجد لم يكن فيه فإنه لا يجوز وكذا إحداث كرسي مصحف مؤبد يقرأ فيه كما يفعل بالجامع الأزهر وغيره لا يصح وقفه لما تقدم من استحقاق تلك البقعة لغير هذه الجهة قال والعجب من قضاة يثبتون وقف ذلك شرعا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

وسئل السبكي عن رجل وقف أرضا بها أشجار موز والعادة أن شجر الموز لا يبقى أكثر من سنة فزالت الأشجار بعد أن نبتت من أصولها أشجار ثم أشجار على ممر الزمان فأجاب الأرض وما فيها من أصول الموز وفراخه وقف وما نبت بعد ذلك من الفراخ ينسحب عليه حكم الوقف ولا يحتاج إلى إنشاء وقف بخلاف العبد الموقوف إذا قتله واشترى بقيمته عبدا آخر فإنه يحتاج إلى إنشاء وقف كما تقدم والفرق أن العبد قد فات بالكلية والأرض الموقوفة باقية

كتاب الهبة تقال لما يعم الهدية والصدقة ولما يقابلهما واستعمل الأول في تعريفها والثاني في أركانها وسيأتي

والأصل فيها على الأول قبل الإجماع قوله تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} وقوله {وآتى المال على حبه} الآية وقوله تعالى {وإذا حييتم بتحية} الآية قيل المراد منها الهبة

وأخبار كخبر الصحيحين لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة أي ظلفها

وانعقد الإجماع على استحباب الهبة بجميع أنواعها قال الله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} والهبة بر ولأنها سبب التواد والتحاب قال صلى الله عليه وسلم تهادوا تحابوا

وقبل صلى الله عليه وسلم هدية المقوقس الكافر وتسر من جملتها بمارية القبطية وأولدها وقبل هدية النجاشي المسلم وتصرف فيها وهاداه أيضا

وقد يعرض لها أسباب تخرجها عن ذلك منها الهبة لأرباب الولايات والعمال فإنه يحرم عليهم قبول الهدية من أهل ولاياتهم ممن ليست له عادة بذلك قبل الولاية كما هو محرر في محله

ومنها ما لو كان المتهب يستعين بذلك على معصية

وصرفها في الأقارب والجيران أفضل من صرفها في غيرهم لما في الأول من صلة الرحم ولما روي في الثاني من قوله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره

والصرف إلى الأول أفضل

ثم شرع المصنف في تعريفها بالمعنى الأول فقال (التمليك) لعين (بلا عوض) في حال الحياة تطوعا (هبة) فخرج بالتمليك العارية والضيافة والوقف وبالعين الدين والمنفعة وسيأتي حكمهما وبنفي العوض ما فيه عوض كالبيع ولو بلفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت