فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 1964

قال أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة منهم عثمان والمقداد وعبد الرحمن بن عوف فكان يحفظ أموالهم وينفق عليهم من ماله ولم يعرف لهم مخالف

وروى البيهقي بإسناد حسن أن ابن مسعود قد أوصى فكتب وصيتي إلى الله تعالى وإلى الزبير وابنه عبد الله بل قال الأذرعي يظهر أنه يجب على الآباء الوصية في أمر الأطفال إذا لم يكن لهم جد أهل للولاية إلى ثقة كاف وجيه إذا وجده وغلب على ظنه أنه إن ترك الوصية استولى على ماله خائن من قاض أو غيره من الظلمة إذ قد يجب عليه حفظ مال ولده عن الضياع

قال ويصح الإيصاء على الحمل كما اقتضاه كلام الروياني وغيره

والمراد كما قال شيخنا الحمل الموجود حالة الإيصاء

ويجب الإيصاء في رد مظالم وقضاء حقوق عجز عنها في الحال ولم يكن بها شهود كما مر مع زيادة أول هذا الكتاب مسارعة لبراءة ذمته فإن لم يوص أحدا بها فأمرها إلى القاضي ينصب من يقوم بها

وقد تقدم الكلام في الجنائز على ما إذا أوصى لشخص أن يصلي عليه أو أن يقرأ على قبره كذا هل يصح أو لا وأركان الوصاية أربعة وصي وموصى وموصى فيه وصيغة

وقد شرع في بيان شرط الأول فقال ( وشرط الوصي ) أي الموصى إليه ( تكليف ) أي بلوغ وعقل لأن غيره مولى عليه فكيف يلي أمر غيره والوصي كما في الصحاح من أسماء الأضداد يطلق على الذي يوصي وعلى من يوصى إليه وهو المراد هنا كما مر

( وحرية ) لأن الرقيق لا يتصرف في مال أبيه فلا يصلح وصيا لغيره وإن أذن له سيده كالمجنون ولأن ذلك يستدعي فراغا وهو مشغول بخدمة سيده وشمل ذلك القن والمبعض والمكاتب والمدبر

قال ابن الرفعة ومن هذه المسألة يفهم منع الإيصاء لمن أجر نفسه في عمل مدة لا يمكنه فيها التصرف بالوصاية وفي مدبره وأم ولده خلاف مبني على أن صفات الوصي متى تعتبر والأصح عند الموت كما سيأتي فتصح إليهما

( وعدالة ) فلا تجوز إلى فاسق بالإجماع لأنها ولاية وائتمان وتكفي العدالة الظاهرة كما قال الهروي في أدب القضاء

( وهداية إلى التصرف في الموصى به ) فلا يصح إلى من لا يهتدي إليه لسفه أو مرض أو هرم أو تغفل إذ لا مصلحة في تولية من هذا حاله

( وإسلام ) فلا يصح الإيصاء من مسلم إلى ذمي إذ لا ولاية لكافر على مسلم ولتهمته قال تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } وقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } الآية

( لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي ) فيما يتعلق بأولاد الكفار بشرط كونه عدلا في دينه كما يجوز أن يكون وليا لهم

والثاني المنع كشهادته

تنبيه تصح وصاية الذمي إلى المسلم اتفاقا كما تصح شهادته عليه وقد ثبتت له الولاية عليه فإن الإمام يلي تزويج الذميات

ويشترط في الوصي الاختيار وعدم الجهالة والعداوة البينة للمولى عليه واستنبط الإسنوي من ذلك كون الوصي الذمي من ملة الموصى عليه حتى لا تصح وصية النصراني إلى اليهودي أو المجوسي وبالعكس للعداوة ورده الأذرعي بأنه لو صح ذلك لما جازت وصية ذمي إلى مسلم وقد يرد كما قال شيخنا كل منهما بأن المعتبر العداوة الدنيوية لا الدينية قال الإسنوي ولو أوصى ذمي إلى مسلم وجعل له أن يوصي فالمتجه جواز إيصائه إلى ذمي واستعبده الأذرعي واعترضه ابن العماد بأن الوصي يلزمه النظر بالمصلحة الراجحة والتفويض إلى المسلم أرجح في نظر الشرع من الذمي اه

وهذا هو الظاهر

قال بعض المتأخرين وظاهر أنه لو كان لمسلم ولد بالغ سفيه ذمي فله أن يوصي عليه ذميا وهذا بحث مردود كما يعلم مما مر وكالذمي فيما ذكر المعاهد والمستأمن

مسألة سئل عنها ابن الصلاح وهي أموال أيتام أهل الذمة إذا كانت بأيديهم هل على الحاكم الكشف عليهم فأجاب بالمنع ما لم يترافعوا إلينا ولم يتعلق بها حق مسلم وبه جزم الماوردي و الروياني

وتعتبر هذه الشروط عند الموت لا عند الإيصاء ولا بينهما لأنه وقت التسلط على القبول حتى لو أوصى إلى من خلا عن الشروط أو بعضها كصبي ورقيق ثم استكملها عند الموت صح

( ولا يضر ) في الوصي ( العمى في الأصح ) لأنه متمكن من التوكيل فيما لا يتمكن من مباشرته

والثاني يضر لأنه ممتنع من المباشرة بنفسه وهما كالوجهين في ولاية النكاح

قال الأذرعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت