فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1964

موضعها فضاعت بذلك لمنافاة ذلك للحفظ بخلاف ما إذا أعلمه بها غيره لأنه لم يلتزم حفظها وبخلاف ما إذا ضاعت بغير ذلك أو به ولم يعين موضعها

ولو أعلمه بها هو وغيره لا شيء على غيره وعليه هو الضمان لما مر

تنبيه قضية كلام المصنف أنه يضمن ولو أعلم المصادر بها مكرها وهو كذلك

قال السبكي وهذا يجب القطع به

وفرق بينه وبين المحرم إذا دل على صيد حيث لم يضمنه بأن الوديع التزم الحفظ بخلاف المحرم

وحمل الزركشي نقل الماوردي عن مذهب الشافعي أنه لا يضمن على قرار الضمان لا أنه لا يكون ضامنا

وقضية كلامه أيضا حصر التضييع فيما ذكره وليس مرادا بل منه الضياع بالنسيان

ومنه دفنها في حرز ثم ينساه

ومنه ما لو قعد في الطريق ثم قام ونسي الوديعة

ولو عين المالك للوديعة ظرفا من ظروفه فنقلها الوديع منه إلى غيره منها وهو مساو له أو أعلى منه فلا يضمن لأن الظرف والمظروف وديعتان وليس فيه إلا حفظ أحدهما في حرز والآخر في آخر وإن كان الثاني دون المعين ضمن وإن كانت الظروف للوديع فكالبيوت فيما مر فيها

ولو نهاه عن دخول أحد عليها أو عن الاستعانة على حفظها بحارث أو عن الإخبار بها فخالفه فيه ضمن إن كان أخذها الداخل عليها أو الحارس لها أو تلفت بسبب الإخبار وإن لم يعين موضعها

وإن أخذها غير من ذكر أو تلفت لا بسبب الإخبار فلا ضمان فقول العبادي ولو سأله رجل هل عندك لفلان وديعة وأخبره ضمن لأن كتمانها من حفظها محمول على الضمان بالأخذ لا بسبب آخر

( فلو أكرهه ) أي الوديع ( ظالم ) على تسليم الوديعة ( حتى سلمها إليه فللمالك تضمينه ) أي الوديع ( في الأصح ) لتسليمه والضمان يستوي فيه الاختيار والاضطرار

( ثم يرجع ) الوديع ( على الظالم ) لاستيلائه عليها

والثاني ليس له تضمينه للإكراه ويطالب الظالم وعلى الأول مطالبة الظالم أيضا

وخرج بقوله سلمها إليه ما لو أخذها الظالم بنفسه قهرا من غير دلالة فالضمان عليه فقط جزما

فإن قيل رجح المصنف فيما لو أكره الصائم حتى أكل عدم الفطر مع موافقته على ترجيح التضمين هنا فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن هنا استيلاء على ملك الغير فضمناه وفي الصوم فعله كلا فعل لأن الحق فيه لله تعالى

ويجب على الوديع إنكار الوديعة عن الظالم والامتناع من إعلامه بها جهده فإن ترك ذلك مع القدرة عليه ضمن وله أن يحلف على ذلك لمصلحة حفظها قال الأذرعي ويتجه وجوب الحلف إذا كانت الوديعة رقيقا والظالم يريد قتله أو الفجور به

ويجب أن يوري في يمينه إذا حلف وأمكنته التورية وكأن يعرفها لئلا يحلف كاذبا فإن لم يور كفر عن يمينه لأنه كاذب فيها فإن حلف بالطلاق أو العتق مكرها عليه أو على اعترافه فحلف حنث لأنه فدى الوديعة بزوجته أو رقيقه وإن اعترف بها وسلمها ضمنها لأنه فدى زوجته أو رقيقه بها ولو أعلم اللصوص بمكانها فضاعت بذلك ضمن لمنافاة ذلك للحفظ لا إن أعلمهم بأنها عنده من غير تعيين مكانها فلا يضمن بذلك

( ومنها ) أي عوارض الضمان ( أن ينتفع بها بأن يلبس ) الثوب مثلا ( أو يركب ) الدابة ( خيانة ) بخاء معجمة أي لا لعذر فيضمن لتعديه

قال المتولي ومنه القراءة في الكتاب

وخرج بقوله خيانة ركوب الجموح للسقي أو خوف الزمانة عليها ولبس الصوف ونحوه لدفع الدود ونحوه وما لو أودعه خاتمه وأمره بلبسه في خنصره فجعله في بنصره فإنه لا يضمن لأنه أحرز لكونه أغلظ إلا إن جعله في أعلاه أو في وسطه أو انكسر وإن قال له اجعله في البنصر فجعله في الخنصر فإن كان لا ينتهي إلى أصل البنصر فالذي فعله أحرز فلا ضمان وإلا ضمن

ولو لم يأمره بشيء فوضعه في الخنصر لا غيرها ضمن لأنه استعمله بلا ضرورة بخلاف ما لو وضعه في غيرها لأن ذلك لا يعد استعمالا نعم إن قصد بلبسه فيها الحفظ لم يضمن

وغير الخنصر للمرأة في حفظها للخاتم كالخنصر لأنها قد تتختم في غيره

قال الإسنوي والخنثى يحتمل إلحاقه بالرجل إذا لبس الخاتم في غير خنصره لأن الأصل عدم الضمان ويحتمل مراعاة الأغلظ هنا وهو التحاقه بالمرأة كما غلظنا في إيجاب الزكاة فألحقناه بالرجل اه

وهذا الثاني هو المتجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت