فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 1964

إليه في نوبته وإلا فلا وإنما لم يعط المكاتب من زكاة سيده لعود الفائدة إليه

فإن قيل لرب الدين أن يعطى غريمه من زكاته فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن المكاتب ملك لسيده فكأنه أعطى مملوكه بخلاف الغارم

ويعطى المكاتب مع قدرته على كسب ما يؤدي به النجوم

فإن قيل قد مر أن الفقير والمسكين لا يعطيان حينئذ كما مر فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن حاجتهما تتحقق يوما بيوم والكسوب يحصل كل يوم كفايته ولا يمكن تحصيل كفاية الدين إلا بالتدريج ولا يزادون على ما يؤدون لعدم الحاجة إليه

ولو استدان المكاتب شيئا فك به رقبته أعطي من سهم الغارمين لا المكاتبين كما نقلاه عن فتاوى البغوي

ولو عجز المكاتب استرد منه ما أخذه إن كان باقيا

وتعلق بدله بذمته إن كان تالفا لحصول المال عنده برضا مستحقه

فلو قبضه السيد رده إن كان باقيا وغرم بدله إن كان تالفا

ولو ملكه السيد شخصا لم يسترده منه بل يغرمه السيد

ثم شرع في الصنف السادس وهو من لزمه دين وهو على ثلاث أضرب دين لزمه لمصلحة نفسه ودين لزمه لتسكين فتنة وهو إصلاح ذات البين ودين لزمه لا لتسكينها والمصنف أسقط هذا الضرب

ولكنه يؤخذ من مفهوم قوله استدان لنفسه

وقد بدأ بالضرب الأول من ذلك فقال ( والغارم إن استدان لنفسه ) شيئا يصرفه في غرضها ( في غير معصية ) من طاعة أو مباح كحج وجهاد وتزوج وأكل ولبس ( أعطي ) ومثله من لزمه الدين بغير اختياره كما لو وقع على شيء فأتلفه بخلاف المستدين في معصية ومثل الرافعي الاستدانة للمعصية بثمن الخمر والإسراف في النفقة

فإن قيل قد سبق في الحجر عدم تحريم الإسراف في المطاعم ونحوها على الأصح

أجيب بأن المراد هنا إسراف في نفقة بقرض لا يرجو له وفاء بخلافه هناك ومثله من لزمه الدين بإتلاف مال الغير عدوانا فلا يعطى ( قلت الأصح يعطى ) مع الفقر ( إذا تاب ) عنها ( والله أعلم ) لأن التوبة قطعت حكم ما قبلها فصار النظر إلى حال وجودها كالمسافر لمعصية إذا تاب فإنه يعطى من سهم ابن السبيل

قال الرافعي ولم يتعرضوا هنا لمدة الاستبراء ليظهر حاله إلا أن الروياني قال يعطى إذا غلب على الظن صدقه في توبته فيمكن حملا على إطلاقهم عليه قال في المجموع والظاهر ما قاله الروياني وإن قصرت المدة

والثاني لا يعطى لأنه ربما اتخذ ذلك ذريعة ثم يعود قال الإمام ولو استدان لمعصية ثم صرفه في مباح أعطي وفي عكسه يعطى أيضا إن عرف قصد الإباحة أو لا ولكنه لا يصدق فيه والأولى واردة على المصنف واستدراكه لما يفهمه عموم مفهوم الشرط من قوله إن استدان في غير معصية فإنه يفهم أن المستدين لمعصية لا يعطى مطلقا ولهذا نقل في الروضة عن المحرر الجزم بأنه لا يعطى ومراده ما اقتضاه عموم المفهوم

( والأظهر اشتراط حاجته ) أي المستدين بأن لا يقدر على وفاء ما استدانه لأنه إنما يأخذ لحاجته كالمكاتب فلو وجد ما يقضي به دينه لم يعط

قال الرافعي ومن المهم البحث عن معنى الحاجة وعبارة أكثرهم تقتضي كونه فقيرا لا يملك شيئا وربما صرحوا به

ثم قال والأقرب قول بعض المتأخرين لا يعتبر الفقر والمسكنة بل لو ملك قدر كفايته ولو قضى دينه مما معه تمسكن فيترك له مما معه ما يكفيه ويعطى ما يقضي به باقي دينه ووافقه في الروضة والمجموع

تنبيه قد يفهم كلام المصنف أمرين أحدهما أنه لو قدر على قضاء دينه بالاكتساب أنه لا يعطى والأصح كما في الروضة أنه يعطى لأنه لا يقدر على قضائه إلا بعد زمن وحاجته حاصلة في الحال لثبوت الدين في ذمته وقد يقال هو حينئذ محتاج

ثانيهما عود الخلاف إلى التائب تفريعا على إعطائه وليس مرادا بل اشتراط الحاجة مجزوم به في هذه الصورة والخلاف عائد للاستدانة في غير معصية ( دون حلول الدين ) فلا يشترط في الأظهر كما يشعر به كلامه لكن قوله ( قلت الأصح اشتراط حلوله والله أعلم ) يقتضي أن الخلاف وجهان وهو ما في الشرحين والروضة وإنما لم يعط قبل الحلول لعدم حاجته إليه الآن وقد تقدم الفرق بينه وبين المكاتب

ثم شرع في الضرب الثاني فقال ( أو ) أي أو استدان ( لإصلاح ذات البين ) أي الحال بين القوم كأن يخاف فتنه بين شخصين أو قبيلتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت