فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 1964

فتحتجب المس فائدة وصح عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه منع الكتابيات دخول الحمام مع المسلمات ربما تحكيها للكافر

والثاني لا يحرم نظرا إلى اتحاد الجنس كالرجال فإنهم لم يفرقوا فيهم بين نظر الكافر إلى المسلم والمسلم إلى المسلم

نعم على الأول يجوز أن ترى منها ما يبدو عند المهنة على الأشبه في الروضة كأصلها وهو المعتمد وقيل الوجه والكفين فقط ورجح البلقيني أنها معها كالأجنبي وصرح به القاضي وغيره

تنبيه محل ذلك في كافرة غير محرم للمسلمة وغير مملوكة لها أما هما فيجوز لهما النظر إليها كما أفتى به المصنف في المملوكة وبحثه الزركشي في المحرم وهو ظاهر

وظاهر إيراد المصنف يقتضي أن التحريم على الذمية وهو صحيح إن قلنا إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهو الأصح وإذا كان حراما على الكافرة حرم على المسلمة التمكين منه

وأما نظر المسلمة إليها فمقتضى كلامهم جوازه وهو المعتمد لفقد العلة المذكورة في الكافرة وإن توقف في ذلك الزركشي وقول ابن عبد السلام والفاسقة مع العفيفة كالكافرة مع المسلمة رده البلقيني والرد ظاهر وإن جزم به الزركشي

( و ) الأصح ( جواز نظر المرأة ) البالغة الأجنبية ( إلى بدن ) رجل ( أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة ) ولا نظرت بشهوة لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها نظرت إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ولأن ما سوى ما بينهما ليس بعورة منه في الصلاة

( قلت الأصح التحريم ) أي تحريم نظرها تبعا لجماعة من الأصحاب وقطع به في المذهب وغيره ( كهو ) أي كنظر الأجنبي ( إليها والله أعلم ) لقوله تعالى { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن }

وقد روي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت كنت عند ميمونة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتجبا منه فقلت يا سول الله أليس هو أعمى لا يبصر فقال أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه

رواه الترمذي وقال حديث صحيح

تنبيه قضية كلامه أنه يحرم على المرأة أن تنظر إلى وجه الرجل وكفيه عند الأمن على الأصح

قال الجلال البلقيني وهذا لم يقل به أحد من الأصحاب واتفقت الأوجه على جواز نظرها إلى وجه الرجل وكفيه عند الأمن من الفتنة اه

ويدل له حديث عائشة المار لكن المصنف أجاب عنه في شرح مسلم بأنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت للعبهم وحرابتهم ولا يلزمه منه تعمد النظر إلى البدن وإن وقع بلا قصد صرفته في الحال

وأجاب عنه غيره بأن ذلك لعله كان قبل نزول الحجاب أو كانت عائشة رضي الله تعالى عنها لم تبلغ مبلغ النساء إذ ذاك وفي وجه ثالث أنها تنظر منه ما يبدو في المهنة فقط إذ لا حاجة إلى غيره وقواه بعضهم لعموم البلوى في نظرهن في الطرقات إلى الرجال ويستثنى على ما صححه المصنف ما إذا قصدت نكاحه فلها النظر إليه قطعا بل يندب كما مر وقول المصنف كهو إليها قد يقتضيه

( ونظرها إلى محرمها ) حكمه ( كعكسه ) وهو نظر الرجل إلى محرمه فتنظر منه بلا شهوة ما عدا ما بين السرة والركبة وقيل ما يبدو منه في المهنة فقط

تنبيه عبارة الروضة لا يحرم إلا ما بين السرة والركبة على المذهب وبه قطع المحققون وقيل كنظره إليها وهذا الذي ضعفه هو الذي جزم به هنا

وأما الخنثى المشكل فيعامل بالأشد فيجعل مع النساء رجلا ومع الرجال امرأة إذا كان في سن يحرم فيه نظر الواضح كما جزم به المصنف في باب الأحداث من المجموع ولا يجوز أن يخلو به أجنبي ولا أجنبية

ولو كان مملوكا لامرأة فهو معها كعبدها وقيل يستصحب فيه حكم الصغر ويؤيده تصحيح المجموع أنه يغسله بعد موته الرجال والنساء وأجاب الأول بضعف الشهوة بعد الموت بخلافها قبله

ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى في ضابط ما يحرم منه فقال ( ومتى حرم النظر حرم المس ) لأنه أبلغ منه في اللذة وإثارة الشهوة بدليل أنه لو مس فأنزل أفطر ولو نظر فأنزل لم يفطر فيحرم مس الأمرد كما يحرم نظره وأولى ودلك الرجل فخذ الرجل بلا حائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت