فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 1964

علمها الشهود والولي وإلا فيحتاج الوكيل إلى التصريح فيهما

تنبيه قد يفهم قول المصنف فيقول أنه لا يجوز تقديم القبول على الإيجاب كقول وكيل الزوج قبلت نكاح فلانة منك لفلان فيقول الولي زوجتها له وليس مرادا فإن الذي جزم به في الروضة الجواز وسيأتي ما يدل عليه

فروع لو قال الولي لوكيل الزوج زوجتك بنتي فقال قبلت نكاحها لموكلي لم يصح العقد لعدم التوافق فإن قال قبلت نكاحها وسكت انعقد له

ولا يقع العقد للموكل بالنية بخلاف البيع لأن الزوجين هنا بمثابة الثمن والمثمن في البيع فلا بد من ذكرهما ولأن البيع يرد على المال وهو يقبل النقل من شخص إلى آخر فيجوز أن يقع للوكيل ثم ينتقل للموكل والنكاح يرد على البضع وهو لا يقبل النقل

وإنكار الموكل في نكاحه للوكالة يبطل النكاح بالكلية بخلاف البيع لوقوعه للوكيل كما مر في كتاب الوكالة

وليقل وكيل الولي لوكيل الزوج زوجت فلانة فلانا فيقول وكيل الزوج قبلت نكاحها له ولو قال وكيل الزوج قبلت نكاح فلانة منك لفلان فقال وكيل الولي زوجتها فلانا صح لأن تقديم القبول على الإيجاب جائز كما مر فإن اقتصر وكيل الولي على قوله زوجتها لم يصح كما لو تقدم على القبول ولو أراد الأب أن يقبل النكاح لابنه بالولاية فليقل له الولي زوجت فلانة بابنك فيقول الأب قبلت نكاحها لابني

ولا يشترط في التوكيل بقبول النكاح أو إيجابه ذكر المهر فإن لم يذكره الزوج فيعقد له وكيله على من يكافئه بمهر المثل فما دونه فإن عقد بما فوقه صح بمهر المثل قياسا على نظيره في الخلع خلافا لما في الأنوار من جزمه بعدم الصحة

وإن عقل وكيل الولي بدون ما قدر له الولي صح بمهر المثل خلافا لما جرى عليه ابن المقري من عدم الصحة

وإن عقد وكيل الزوج بأكثر مما أذن له فيه الزوج صح بمهر المثل على المذهب المنصوص كما قاله الزركشي خلافا لما في الأنوار من الجزم بعدم الصحة

ولو قال الولي للوكيل زوجها بشرط رهن أو ضمين بالمهر فلم يمتثل لم ينعقد تزويجه بخلاف ما لو قال زوجها بكذا وخذ به رهنا أو كفيلا فزوجها ولم يمتثل فإن العقد يصح كما في البيع فيهما

ولو وكله أو يزوجه امرأة ولم يعين المرأة لم يصح التوكيل كما في الوكالة بشراء عبد لم يصفه بل أولى بخلاف ما لو قال زوجني من شئت فيصح لأنه عام

وما ذكر مطلق ودلالة العام على إفراده ظاهرة بخلاف المطلق لا دلالة له على فرد وبخلاف ما لو وكلت المرأة أو الولي فإنه لا يشترط تعيين الزوج كما مر في إلزام الزوج من الحقوق ولا كذلك هي

ولو قال شخص لآخر زوجني فلانة بعبدك هذا مثلا ففعل صلح وملكته المرأة في أحد وجهين رجحه الأذرعي وهو قرض في أحد وجهين رجحه الأذرعي أيضا

( ويلزم المجبر ) وهو الأب أو الجد بنصب المجبر مفعولا مقدما ( تزويج ) بالرفع على أنه فاعل مؤخر ( مجنونة ) أطبق جنونها ( بالغة ) محتاجة ولو ثيبا لاكتسابها المهر والنفقة وربما كان جنونها لشدة الشبق

( ومجنون ) بالغ أطبق جنونه و ( ظهرت حاجته ) للنكاح بظهور رغبته فيه إما بدورانه حول النساء وتعلقه بهن أو بتوقع شفائه بالوطء بقول عدلين من الأطباء لظهور المصلحة المترتبة على ذلك فإن تقطع جنونهما لم يزوجها حتى يفيقا ويأذنا ومعلوم أن ذلك في غير البكر ويشترط وقوع العقد في حال الإفاقة

تنبيه لو قال المصنف يزوجان بكبر لحاجة لكان أولى إذ لا فرق بينهما

وقول الشارح والحكمة في المخالفة بينهما أن تزويجها يفيدها المهر والنفقة وتزويجه يغرمه إياهما بحسب ما فهمه إذ وجود الحاجة كاف فيهما ولذا عبر شيخنا في منهجه بما قلته واعتذر عن المصنف بأن البلوغ مظنة الاحتياج إلى النكاح ولهذا لم يقيد المجنون بالبلوغ لدلالة الحاجة عليه

وقيل إن ذلك مشتمل على النوع المسمى في البديع بالاحتباك وهو أن يحذف من أول الكلام ما أثبت آخره وعكسه فحذف ظهور الحاجة في المجنونة وأثبت البلوغ فيها وحذف البلوغ في المجنون وذكر الحاجة فيه فهو نظير قوله تعالى { فئة تقاتل في سبيل الله } أي مؤمنة { وأخرى كافرة } أي تقاتل في سبيل الشيطان

ولا يخالف هذا قول المصنف الآتي ويزوج المجنونة أب وجد إن ظهرت مصلحة ولا تشترط الحاجة لأن ذلك في جواز التزويج له وهذا في لزومه ولو احتاج مجنون لمن يخدمه وليس في محارمه من يقوم بخدمة ومؤن النكاح أخف من شراء أمة ومؤنتها فإنه يزوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت