فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 1964

الأمر فيه إلى معارضة كما هنا وإلا فيشترط علمهما

قال الزركشي في قواعده أما في الخلع فلا بد من علم الزوج بمقدار ما أبرأته منه قطعا لأنه يؤول إلى المعارضة قال وقد غلط في هذه المسألة جماعة وأخذوا بظاهر كلام الأصحاب أنه لا يشترط علم المبرأ على إطلاقه

ويستثنى من البينونة بالخمر ما لو خالع مع غير الزوجة من أب أو أجنبي على هذا الخمر أو المغصوب أو عبدها هذا أو على صداقها ولم يصرح بنيابة ولا استقلال بل أطلق فيقع رجعيا وليس لنا صورة تقع بسبب ذلك رجعيا ولا مهر سواها

فرع لو خالعها بما في كفها ولم يكن فيه شيء ففي الرافعي عن الوسيط وقوع الطلاق رجعيا وعن غيره وقوعه بائنا ثم قال ويشبه أن يكون الأول فيما إذا كان عالما بالحال والثاني فيما إذا ظن أن في كفها شيئا

وقال المصنف المعروف الذي أطلقه الجمهور وقوعه بائنا بمهر المثل وصوبه في فتاويه وهذا موافق لما نقلاه في فتاوى البغوي وأقراه من ترجيح أنها تبين بمهر المثل فيما لو خالعها ببقية مهرها ولم يكن بقي منه شيء ووجه ما جرى عليه المصنف الجوجري بأن ما في بما في كفها نكرة أو موصولة وكلاهما بمعنى شيء وإسناده إلى كفها يشبه إسناد الإقرار بشيء يرفعه فيلغو

فإن قيل هذا يشكل بوقوعه رجعيا في خلع بدم

أجيب بأن الدم لا يقصد كما مر فذكره صارف للفظ عن العوض بخلاف خلعها على ما في كفها ولو مع علمه بأنه لا شيء فيه إذ غايته إنه كالسكوت عن ذكر العوض وهو لا يمنع البينونة ووجوب مهر المثل

ولو خالعها بمعلوم ومجهول فسد المسمى ووجب مهر المثل بخلاف الخلع على صحيح وفاسد معلوم نشأ فاسده من غير الجهالة فيصح في الصحيح ويجب في الفاسد ما يقابله من مهر المثل

(و) يجوز (لهما) أي الزوجين (التوكيل) في الخلع لأنه عقد معاوضة كالبيع وهذا واضح وإنما ذكر توطئة لبيان مخالفة الوكيل

(فلو قال) الزوج (لوكيله خالعها بمائة) من دراهم مثلا معلومة (لم ينقص) وكيله (منها) لأنه مأذون فيه

وأفهم جواز الزيادة عليها وهو كذلك إن كانت من جنسها قطعا كمائة وعشرة وكذا من غيره على الأصح كمائة ثوب

فإن قيل ينبغي أن لا يصلح فيما إذا زاد كما لو قال بعه من زيد بكذا فباعه بأكثر لأنه قد يقصد محاباته

أجيب بأن الخلع إنما يقع غالبا عند الشقاق ومع ذلك يبعد قصد المحاباة

(وإن أطلق) الإذن لوكيله كخلعها بمال أو سكت عنه (لم ينقص عن مهر المثل) لأنه المرد وله أن يزيد عليه من جنسه وغيره كما مر

(فإن نقص فيهما) بأن خالع بدون المائة في الأولى وبدون مهر المثل في الثانية نقصا فاحشا وهو ما لا يحتمل غالبا (لم تطلق) للمخالفة كما لا ينفذ بيعه في مثل هذا

(وفي قول يقع) الطلاق (بمهر مثل) لفساد المسمى بنقصه عن المأذون فيه والمراد ورجحه في أصل الروضة وتصحيح التنبيه في الثانية ونقله الرافعي عن الأكثرين بخلاف الأولى للمخالفة فيها لصريح الإذن وهذا هو المعتمد كما قال الإسنوي إن الفتوى عليه

تنبيه يلتحق بنقصانه عن المسمى أو مهر المثل ما لو خالع بمؤجل أو بغير نقد البلد

(ولو قالت لوكيلها اختلع بألف) من الدراهم مثلا (فامتثل نفذ) لوقوعه كما أمرته وكذا إن اختلع بأقل من ألف كما في المحرر وحذفه المصنف لأنه يفهم من باب أولى

وفي تسليم الوكيل الألف بغير إذن جديد وجهان أوجبهما كما قاله بعض المتأخرين المنع

(وإن زاد) وكيلها على ما سمعته له (فقال اختلعها بألفين) مثلا (من مالها بوكالتها بانت) على النص (ويلزمها مهر مثل) لفساد المسمى بزيادته على المأذون فيه سواء أكان زائدا على ما سمعت للوكيل أم ناقصا

(وفي قول) يلزمها (الأكثر منه) أي مهر المثل (ومما سمته) للوكيل لأن مهر المثل إن كان أكثر فهو المرجوع إليه عند فساد المسمى فإن كان الذي سمته أكثر فقد رضيت به

تنبيه ما ذكره المصنف في حكاية هذا القول تبع فيه المحرر والصواب فيه ما جوازه في الشرح والروضة أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت