فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 1964

قال الزركشي ولو قال أنت طالق طلقة ونصفا إلا طلقة ونصفا

قال بعض فقهاء العصر القياس وقوع طلقة اه

وكأن وجهه أنه وقع عليه بقوله طلقة ونصفا طلقتان واستثنى من ذلك طلقة ونصفا فبقي نصف طلقة فتكمل وهذا مردود لأن الاستثناء مما أوقع لا مما وقع وأيضا لا يجمع بين المتعاطفات كما مر فقوله طلقة ونصفا إلا طلقة ونصفا يرجع الاستثناء للأخير وهو النصف فهو مستغرق فيلغو ويقع طلقتان

فروع لو قال أنت بائن إلا بائنا أو إلا طالقا ونوى بأنت بائن الثلاث وقع طلقتان اعتبارا بنيته فهو كما لو تلفظ بالثلاث واستثنى واحدة

قال الرافعي وفي معناه ما لو قال أنت طالق إلا طالقا ونوى بأنت طالق الثلاث

ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أقله ولا نية له وقع ثلاث قاله في الاستقصاء لأن أقل الطلاق بعض طلقة فتبقى طلقتان والبعض الباقي فيكمل لكن السابق إلى الفهم أن أقله طلقة فتطلق طلقتين وهذا أوجه

ولو قال أنت طالق أو لا أو أنت طالق واحدة أو لا بإسكان الواو فيهما لم يقع به شيء لأنه استفهام لا إيقاع فكان كقوله هل أنت طالق إلا أن يريد بقوله أنت طالق إنشاء الطلاق فتطلق ولا يؤثر قوله بعده أو لا فإن شدد الواو وهو يعرف العربية لأن معناه أنت طالق في أول الطلاق

ولو قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك أو أنت طالق لا طلقت طلقة لأنه أوقع الطلاق وأراد رفعه بالكلية والطلاق لا يرتفع بعد وقوعه

وقولنا بالكلية احتراز من قوله أنت طالق إن دخلت الدار فإنه رفعه في الحال لا بالكلية ولو قال لزوجاته الأربع أربعكن طوالق إلا فلانة أو إلا واحدة طلقن جميعا ولم يصح الاستثناء لأن الأربع ليست صيغة عموم وإنما هي اسم خاص فقوله إلا فلانة رفع للطلاق عنها بعد التنصيص عليها فهو كقوله أنت طالق طلاقا لا يقع عليك

فإن قيل قضية هذا التعليل أنه لا يصح الاستثناء من الأعداد في الإقرار وليس كذلك بل يصح منها وإن صرح باسم العدد كقوله هذه الأربعة لك إلا واحدا منها كما صرح به صاحب التنبيه وغيره في باب الإقرار

أجيب بأن الإنشاء أقوى من الإخبار وهذا بخلاف أربعتكن إلا فلانة طوالق فيصح الاستثناء لأن الإخراج في هذه وقع قبل الحكم فلا تناقض بخلاف الأولى وهذا ما جرى عليه ابن المقرى وهو المعتمد وإن نظر فيه الإسنوي أنه لا فرق بين تقدم المستثنى وتأخره

ثم شرع في الضرب الثاني من الاستثناء وهو التعليق بالمشيئة فقال ( ولو قال أنت طالق إن شاء الله ) طلاقك ( أو ) أنت طالق ( إن لم يشأ الله ) طلاقك ( وقصد التعليق ) بالمشيئة في الأول وبعدمها في الثاني قبل فراغ الطلاق ( لم يقع ) أي الطلاق لأن المعلق عليه من مشيئة الله أو عدمها غير معلوم ولأن الوقوع بخلاف مشيئة الله تعالى محال

فإن لم يقصد بالمشيئة التعليق بأن سبقت إلى لسانه لتعوده بها كما هو الأدب أو قصدها بعد الفراغ من الطلاق أو قصد بها التبرك أو إن كل شيء بمشيئة الله تعالى أو لم يعلم قصد التعليق أو لا وقع وكذا لو أطلق كما هو مقتضى كلامهم وليس هذا كالاستثناء المستغرق لأن ذلك كلام متناقض غير منتظم والتعليق بالمشيئة منتظم وأنه يمنع معه الطلاق وقد لا يقع كما تقرر

وكالتعليق بالمشيئة سائر التعليقات في اعتبار اللفظ واقتران القصد

( وكذا يمنع ) التعليق بالمشيئة انعقاد نية وضوء وصلاة وصوم وغيرها عند قصد التعليق و ( انعقاد تعليق ) ك أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله لأن التعليق بالمشيئة يمنع الطلاق المنجز فالمعلق أولى

( و ) انعقاد ( عتق ) منجز أو معلق ك أنت حر إن شاء الله أو أنت حر إن دخلت الدار إن شاء الله

( و ) انعقاد ( يمين ) كقوله والله لأفعلن كذا إن شاء الله

( و ) انعقاد ( نذر ) ك لله علي أن أتصدق بكذا إن شاء الله ( و ) انعقاد ( كل تصرف ) غير ما ذكر مما حقه الجزم كبيع وإقرار وإجارة

تنبيه تقديم التعليق على المعلق به كتأخيره عنها كقوله إن شاء الله أنت طالق ولو فتح همزة أن أو أيد لها ب إذ أو ما كقوله أنت طالق أن شاء الله بفتح الهمزة أو إذ شاء الله أو ما شاء الله طلقت في الحال طلقة واحدة لأن الأولين للتعليل والواحدة هي اليقين في الثالث وسواء في الأول النحوي وغيره كما صرح في الروضة بتصحيحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت