فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 1964

تتمة لو أمر السلطان شخصا بقتل آخر بغير حق والمأمور لا يعلم ظلم السلطان ولا خطأه وجب القود أو الدية والكفارة على السلطان ولا شيء على المأمور لأنه آلته ولا بد منه في السياسة فلو ضمناه لم يتول الجلد أحد ولأن الظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بالحق ولأن طاعته واجبة فيما لا يعلم أنه معصية ويسن للمأمور أن يكفر لمباشرة القتل

وإن علم بظلمه أو خطئه وجب القود على المأمور إن لم يخف قهره بالبطش بما يحصل به الإكراه لأنه لا يجوز طاعته حينئذ كما جاء في الحديث الصحيح فصار كما لو قتله بغير إذن فلا شيء على السلطان إلا الإثم فيما إذا كان ظالما

نعم إن اعتقد وجوب طاعته في المعصية فالضمان على الإمام لا عليه لأن ذلك مما يخفى نقله الأذرعي والزركشي عن صاحب الوافي وأقراه

فإن خاف قهره فكالمكره فالضمان بالقصاص وغيره عليهما

وحكم سيد البغاة حكم الإمام فيما ذكر لأن أحكامه نافذة بل إن أمره بقتله متغلب فعليه القصاص أو الدية والكفارة وليس على الآمر إلا الإثم ولا فرق بين أن يعتقده حقا أو يعرف أنه ظلم لأنه ليس بواجب الطاعة

هذا إن لم يخف قهره كما مر وإلا فكالمكره

ولو أكرهه الإمام على صعود شجرة أو نزول بئر ففعل فإن لم يخف قهره فلا ضمان عليه وإن خافه فالضمان على عاقلته وهي دية شبه عمد كما مر وإن كان ذلك لمصلحة المسلمين

ولو أمر شخص عبده أو عبد غيره المميز الذي لا يعتقد وجوب طاعته في كل أمره بقتل أو إتلاف ظلما ففعل أثم الآمر واقتص من العبد البالغ وتعلق ضمان المال برقبته وإن كان للصبي أو المجنون تمييز فالضمان عليهما دون الآمر وما أتلفه غير المميز بلا أمر خطأ يتعلق بذمته إن كان حرا وبرقبته إن كان رقيقا لأهدر وإن اقتضى كلام أصل الروضة أنه هدر

ولو أكره شخص عبدا مميزا على قتل مثلا ففعل تعلق نصف الدية برقبته بناء على الأصح من أن الحر المكره يلزمه نصف الدية

فصل في الجناية من اثنين وما يذكر معها إذا ( وجد من شخصين ) مثلا حال كونهما ( معا ) أي مجتمعين في زمن واحد ( فعلان ) مثلا ( مزهقان ) للروح لو انفرد كل منهما لأمكن إصالة الإزهاق عليه وهما ( مذففان ) بإعجام الذال بخطه ويجوز إهمالهما أي مسرعان للقتل

( كحز ) للرقبة ( وقد ) للجثة ( أو لا ) أي غير مذففين ( كقطع عضوين ) ومات منهما ( فقاتلان ) يجب عليهما القصاص وكذا الدية إذا وجبت لوجود السبب منهما

وقضية كلامه أنه لو كان أحدهما مذففا دون الآخر كان المذفف هو القاتل وهو كذلك

واحترز بقوله معا عما إذا ترتب فعلهما وسيذكره

تنبيه استعمل المصنف هنا معا للدلالة على الاتحاد في الزمان وفاقا لثعلب وغيره وأما ابن مالك فاختار عدم دلالتها على الاتحاد وأنها تستعمل بمعنى جميعا وهو ظاهر نص الشافعي فيمن قال لامرأتيه إن ولدتما معا فأنتما طالقتان أنه لا يشترط الاتحاد في الزمان وإذا أفردت عن الإضافة كما في الكتاب أعربت حالا ومذففان في كلامه خبر مبتدأ محذوف أي وهما مذففان كما صرح به في المحرر وليس صفة لفعلان لتنويعهما إلى التذفيف وعدمه

والفاء في قوله فقاتلان جواب شرط محذوف كما قدرته في كلامه

( وإن ) لم يوجد الفعلان معا بالوصف السابق بل ترتبا بأن ( أنهاه رجل ) مثلا ( إلى حركة مذبوح ) وهي المفسرة بقوله ( بأن لم يبق ) معها ( إبصار و ) لا ( نطق ) اختياري ( و ) لا ( حركة اختيار ) وهي التي يبقى معها الإدراك وهي المستقرة ويقطع بموته بعد يوم أو أيام وهي التي اشترط وجودها في إيجاب القصاص دون المستمرة وهي التي لو ترك معها لعاش

واحترز بالاختيار عما إذا قطع الإنسان نصفين وبقيت أحشاؤه في النصف الأعلى فإنه ربما يتكلم بكلمات لا تنتظم وإن انتظمت فليست عن روية واختيار بل تجري مجرى الهذيان الذي لا يصدر عن عقل صحيح ولا قلب ثابت

حكى ابن هريرة أن رجلا قطع نصفين فتكلم واستسقى ماء فسقي وقال هكذا يفعل بالجيران

وإن شك في وصوله إلى حركة مذبوح رجع إلى أهل الخبرة كما قال الرافعي أي وعمل بقول عدلين منهم

وحالة المذبوح تسمى حالة اليأس وهي التي لا يصح فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت