فهرس الكتاب

الصفحة 1579 من 1964

المصنف هنا وجرى عليه في الروضة وإن لم يصرح الرافعي في الشرحين بترجيح

ويتفرع على الخلاف ما لو سرق خاتما وزنه دون ربع وقيمته بالصنعة تبلغ ربعا وقضية ترجيح الكتاب وجوب القطع في هذه الصورة لكن قال في أصل الروضة الصحيح أنه لا يقطع مع تصحيحه في مسألة الكتاب عدم القطع

قال الإسنوي وهذا غلط فاحش لأنه سوى بين هذه والتي قبلها في تصحيح عدم القطع ثم عقبه بقوله والخلاف في المسألتين راجع إلى أن الاعتبار بالوزن أو بالقيمة وهو لا يستقيم

وقال البلقيني ليس بغلط بل فقه مستقيم وإن لم يعطه كلام الرافعي

فإن الوزن في الذهب لا بد منه وهل يعتبر معه إذا لم يكن مضروبا أن تبلغ قيمته ربع دينار مضروب فيه الخلاف الذي في السبيكة فأما إذا نقص الوزن ولكن قيمته تساوي ربع دينار مضروب فهذا يضعف فيه الاكتفاء بالقيمة فاستقام ما في الروضة وما ذكره الرافعي فيه إلباس وكان اللائق أن ينبه عليه صاحب الروضة اه

وبذلك علم كما قال شيخنا أنه لا بد في المسألتين من اعتبار الوزن والقيمة

تنبيه لو لم تعرف قيمة المسروق بالدنانير قوم بالدراهم ثم قومت الدراهم بالدنانير قاله الدارمي فلو لم يكن في مكان السرقة دنانير قال الزركشي فالمتجه اعتبار القيمة في أقرب البلاد إليه وقضية كلامهم أن سبيكة الذهب تقوم بالدنانير وإن كان فيه تقويم ذهب بذهب خلافا للدارمي في قوله يقوم بالدراهم ثم الدراهم بالدنانير ويراعى في القيمة المكان والزمان لاختلافها بهما ولو كان في البلد نقدان خالصان من الذهب وتفاوتا قيمة اعتبرت القيمة بالأغلب منهما في زمان السرقة فإن استويا استعمالا فبأيهما يقوم وجهان أحدهما بالأدنى اعتبارا بعموم الظاهر والثاني بالأعلى في المال دون القطع للشبهة

نقل ذلك الزركشي عن الماوردي واستحسنه وأطلق الدارمي أن الاعتبار بالأدنى ولا يشترط علم السارق بلوغ ما يسرقه نصابا

( و ) حينئذ ( لو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ) أي لا تبلغ قيمتها ( ربعا ) من دينار ( قطع ) لأنه قصد سرقة عينها وهي تساوي ربعا ولوجود الاسم ولا عبرة بالظن البين خطؤه

فإن قيل لو سرق من دار وهو ظنها له والمال ملكه فبان خلافه فإنه لا قطع كما قاله الغزالي ورجحه فهلا ألحقت هذه الصورة بما في المتن كما قال به في التهذيب

أجيب بأن ظن الملك شبهة والحد يدرأ بها بخلاف الفلوس فإنه قصد السرقة بخلاف ما لو سرق فلوسا ظنها دنانير ولو لم تبلغ قيمة الفلوس نصابا فإنه لا قطع جريا مع الاسم وجودا وعدما ( وكذا ثوب رث ) بمثلثة فيهما قيمته دون ربع ( في جيبه تمام ربع جهله ) السارق يقطع به ( في الأصح ) لأنه أخرج نصابا من حرز على قصد السرقة

والجهل بحبس المسروق لا يؤثر كالجهل بصفته والثاني لا يقطع نظرا إلى الجهل

( ولو أخرج نصابا من حرز ) في ( مرتين ) مثلا كل منهما دون نصاب بأن أخرج مرة بعضه ومرة باقيه ( فإن تخلل ) بينهما ( علم المالك وإعادة الحرز ) بأن أعاده المالك بنفسه أو مأذونه كما يؤخذ من عبارة الروضة بإغلاق بابه أو سد نقبه أو نحوه ( فالإخراج الثاني سرقة أخرى ) فلا قطع لأن كل واحدة منفصلة عن الأخرى ولم تبلغ نصابا ( وإلا ) بأن لم يتخلل علم المالك ولم يعد الحرز بأن انتفيا ( قطع في الأصح ) وإن اشتهر هتك الحرز خلافا للبلقيني إبقاء للحرز بالنسبة للآخذ لأنه أخرج نصابا كاملا من حرز مثله فأشبه ما إذا أخرجه دفعة واحدة لأن فعل الشخص ينبني على فعله ولهذا لو جرح شخصا ثم قتله دخل الأرش في دية النفس ولو جرح واحد وقتل آخر لم يدخل

والثاني لا قطع لأنه أخذ النصاب من حرز مهتوك والثالث إن اشتهر هتك الحرز بين المرتين لم يقطع وإلا قطع فلو لم يعلم المالك وأعاد الحرز غيره أو علم ولم يعده قطع كما هو مقتضى المتن

إذ المسألتان داخلتان أيضا في قوله وإلا فإن قيل فهلا أدخلتهما قلت إنما أخرتهما تبعا للزركشي لاختصاص الخلاف المتقدم بالصورة المتقدمة

واعتمد البلقيني فيهما عدم القطع ورأي الإمام الغزالي القطع في الثانية وفي الثالثة عدم القطع أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت