فهرس الكتاب

الصفحة 1618 من 1964

بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح وفي رواية صححها ابن حبان والبيهقي فلا قود ولا دية والمعنى فيه المنع من النظر وسواء أكانت حرمه مستورة أو في منعطف أم لا لعموم الأخبار ولأنه يريد سترها عن الأعين وإن كانت مستورة

تنبيه شمل قوله ومن نظر الرجل والمرأة عند نظرها ما لا يجوز والخنثى والمراهق وهو كذلك

فإن قيل المراهق غير مكلف ولا يستوفى منه الحدود فكيف يجوز رميه أجيب بأن الرمي ليس للتكليف بل لدفع مفسدة النظر فإذن لا فرق بين المكلف وغيره ممن يحصل به المفسدة وخرج بقوله نظر الأعمى ومن استرق السمع فلا يجوز رميهما إذ ليس السمع كالبصر في الاطلاع على العورات وبقوله حرمه ما إذا كان فيها المالك وحده فإن فيه تفصيلا وهو إن كان مكشوف العورة فله الرمي وإلا فلا في الأصح وإن اختار الأذرعي الرمي مطلقا لعموم الحديث المار وما إذا كان فيها خنثى مستور العورة فإنه لا يرميه كما قال البلقيني إنه الأقرب

وقال الزركشي ينبغي تخريجه على جواز النظر إليه وهذا أوجه والضمير في قوله في داره راجع لمن له الحرم أما الناظر فلا فرق بين أن يكون الموضع الذي يطلع منه ملكه أو شارعا أو غيره لأنه لا يحل له الاطلاع وبقوله من كوة أو ثقب ما إذا نظر من الباب المفتوح فلا يرميه لتفريط صاحب الدار بفتحه ولا بد من تقييد الكوة بالصغيرة أما الكبيرة فكالباب المفتوح وفي معناها الشباك الواسع العين لتقصير صاحب الدار إلا أن ينذر فيرميه كما صرح به الحاوي الصغير وغيره

ويؤخذ من التعليل أنه لو كان الفاتح للباب هو الناظر ولم يتمكن رب الدار من إغلاقه جاز الرمي وهو ظاهر وحكم النظر من سطح نفسه والمؤذن من المارة كالكوة على الأصح إذ لا تفريط من صاحب الدار

وبقوله عمدا ما إذا لم يقصد الاطلاع كأن كان مجنونا أو كان مخطئا أو وقع نظره اتفاقا فإنه لا يرميه إذا علم بذلك صاحب الدار فإن رماه وادعى المرمي عدم القصد فلا شيء على الرامي لأن الاطلاع حصل والقصد باطن

قال الرافعي وهذا ذهاب إلى جواز الرمي من غير تحقق القصد

وفي كلام الإمام ما يدل على المنع وهو حسن اه

وظاهر كما قال شيخنا أن ما ذكر ليس ذهابا لذلك إذ لا يمنع ذلك إن تحقق الأمر بقرائن يعرف بها الرامي قصد الناظر ولا يجوز رمي من انصرف عن النظر كالصائل إذا رجع عن صياله

وبقوله بخفيف الثقيل كالحجر الكبير والنشاب ويضمن إن رمي بذلك بالقصاص أو الدية

نعم لو لم يجد غير ذلك جاز كنظيره في الصيال فيما إذا أمكنه الدفع بالعصا ولم يجد إلا السيف كما نبه عليه الزركشي ولو لم يمكن رمي عينه أو لم يندفع برميه بالخفيف استغاث عليه فإن لم يكن في محل غوث استحب أن ينشده بالله تعالى ثم له ضربه بالسلاح وما يردعه

ويستثنى من إطلاقهم الناظر صورتان الأولى ما لو كان أحد أصوله الذين لا قصاص عليهم ولا حد قذف فلا يجوز رميه كما قاله الماوردي و الروياني لأنه نوع حد فإن رماه وفقأه ضمن

الثانية ما إذا كان النظر مباحا له لخطبة ونحوها بشرطه كما قاله البلقيني وغيره ولمستأجر الدار رمي المالك وهل يجوز للمستعير رمي المعير وجهان في أصل الروضة بلا ترجيح

وقال الأذرعي وغيره الأقوى الجواز ولو كان في دار مغصوبة أو مسجد أو شارع مكشوف العورة أو هو وأهله فلا يجوز رميه لأن الموضع لا يختص به

والخيمة في الصحراء كالبيت في البنيان وإنما يجوز رمي الناظر ( بشرط عدم محرم وزوجة للناظر ) فإن كان له شيء من ذلك حرم رميه لأن له في النظر شبهة كما لا يقطع بسرقة المال المشترك

تنبيه الواو في عبارته بمعنى أو فإن أحدهما كاف ومثل الزوجة الأمة ويرد على طرده ما لو كان له هناك متاع فإنه لا يجوز رميه كما جزما به في الشرح والروضة وعلى عكسه ما لو كان له هناك محرم ولكن متجردة فإنه يجوز رميه إذ ليس له النظر إلى ما بين سرتها وركبتها

ثم أشار لاعتبار شرطين آخرين على مرجوح أحدهما ما تضمنه قوله ( قيل و ) بشرط عدم ( استتار الحرم ) فإن كن مستترات بالثياب أو في منعطف لا يراهن الناظر لم يجز رميه لعدم اطلاعه عليهن والأصح عدم اشتراط ذلك لعموم الأخبار وحسما لمادة النظر فقد يريد ستر حرمه عن الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت