فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 1964

من شرع في تعلم علم لا يلزمه إتمامه وإن أنس من نفسه الرشد فيه لأن الشروع لا يغير حكم المشروع فيه غالبا

قال الأذرعي والمختار لزوم اتمامه لأنه تلبس بفرض ولو شرع لكل شارع في علم الشريعة الإعراض عنه لأدى ذلك إلى إضاعة العلم وأجاب السبكي عن القياس على الجهاد بأن المشتغل بالعلم له باعث نفسي عمن يحثه على دوام الاشتغال به لمحبة ثمرته والمقاتل ميلة إلى الحياة يباعده عن ذلك لكراهة الموت وشدة سكراته فوكل المشتغل بالعلم إلى محبته لأنه منهوم لا يشبع وكلف المقاتل بالثبات عند الممات الذي منه يفزع ولذلك قال صلى الله عليه وسلم مداد العلماء أفضل من دم الشهداء

ثم شرع المصنف في الحال ( الثاني ) من حالي الكفار وهو ما تضمنه قوله ( يدخلون بلدة لنا ) أو ينزلون على جزائر أو جبل في دار الإسلام ولو بعيدا عن البلد ( فيلزم أهلها الدفع بالممكن ) منهم ويكون الجهاد حينئذ فرض عين وقيل كفاية

واعتمده البلقيني وقال إن نص الشافعي يشهد له ( فإن أمكن ) أهلها ( تأهب ) استعدادا ( لقتال وجب ) على كل منهم ( الممكن ) أي الدفع للكفار بحسب القدرة ( حتى على فقير ) بما يقدر عليه ( وولد ومدين ) وهو من عليه دين ( وعبد بلا إذن ) من أبوين ورب دين ومن سيد وينحل الحجز عنهم في هذه الحالة لأن دخولهم دار الإسلام خطب عظيم لا سبيل إلى إهماله فلا بد من الجد في دفعه بما يمكن وفي معنى دخولهم البلدة ما لو أطلوا عليها

والنساء كالعبيد إن كان فيهن دفاع وإلا فلا يحضرن

قال الرافعي ويجوز أن لا تحتاج المرأة إلى إذن الزوج ( وقيل إن حصلت مقاومة بأحرار اشترط ) في عبد ( أذن سيده ) لأن في الأحرار غنية عنهم واعتمده البلقيني وقال هو مقتضى نص الشافعي

والأصح في الشرح والروضة الأول لتقوى القلوب وتعظم الشوكة وتشتد النكاية في الكفار انتقاما من هجومهم ( وإلا ) بأن لم يمكن أهل البلدة التأهب لقتال بأن هجم الكفار عليهم بغتة ( فمن قصد ) من المكلفين ولو عبدا أو امرأة أو مريضا أو نحوه دفع عن نفسه الكفار ( بالممكن ) له ( إن علم أنه إن أخذ قتل ) بضم أولهما ( وإن جوز ) المكلف المذكور ( الأسر ) والقتل ( فله ) أن يدفع عن نفسه و ( أن يستسلم ) لقتل الكفار إن كان رجلا لأن المكافحة حينئذ استعجال للقتل والأسر يحتمل الخلاص هذا إن علم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل وإلا امتنع عليه الاستسلام

أم المرأة فإن علمت امتداد الأيدي إليها بالفاحشة فعليها الدفع وإن قتلت لأن الفاحشة لا تباح عند خوف القتل وإن لم تمتد الأيدي إليها بالفاحشة الآن ولكن توقعتها بعد السبي احتمل جواز استسلامها ثم تدفع إذا أريد منها

ذكر ذلك في الروضة كأصلها ثم ما مر حكم أهل بلدة دخلها الكفار وأشار لغيرهم بقوله ( ومن هو دون مسافة قصر من البلدة ) التي دخلها الكفار حكمه ( كأهلها ) فيجب عليهم المضي إليهم إن وجدوا زادا ولا يعتبر المركوب لقادر على المشي على الأصح هذا إن لم يكن في أهل البلد التي دخلوها كفاية وكذا إن كان في الأصح لأنهم كالحاضرين معهم وليس لأهل البلدة ثم الأقربين فالأقربين إذا قدروا على القتال أن يلبثوا إلى لحوق الآخرين ( ومن ) أي والذين هم ( على المسافة ) للقصر فأكثر ( يلزمهم ) في الأصح إن وجدوا زادا ومركوبا ( الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم ) دفعا عنهم وإنقاذا لهم

تنبيه أشار بقوله بقدر الكفاية إلى أنه لا يجب على الجميع الخروج بل إذا صار إليهم قوم فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين

( قيل وإن كفوا ) أي أهل البلد ومن يليهم يلزم من كان على مسافة القصر موافقتهم مساعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت