فهرس الكتاب

الصفحة 1662 من 1964

مع كون الحق له تعالى ولا تسقط به كفار يمين وظهار وقتل كالدين وعليه بعد إسلامه رد مال مسلم استولى عليه ولو بدار الحرب فإن غنمناه ولو مع أموالهم رد مالكه وإن خرج لواحد بعد القسمة رده أيضا لمالكه وغرم له الإمام بدله من بيت المال فإن لم يكن فيه شيء نقضت القسمة ولو استولد بالكافر جارية مسلم ثم وقعت في الغنم أخذها وولدها مالكها لأن ملكه لم يزل عنها ويندب له عدم أخذها ولو نكح حربي مسلمة أو أصابها بشبهة وولدت منه لحقه الولد للشبهة ثم إن ظفرنا بهم لم يرق الولد كأمه للحكم بإسلامه تبعا لها ولو وجد أسير بدارنا فادعى الإسلام أو الذمة صدق بيمينه بخلاف أسير وجد بدار الحرب ولو غنمنا رقيقا مسلما اشتراه كافر من مسلم رد لبائعه ورد بائعه الثمن للكافر لعدم صحة البيع وفداء الأسير مندوب للآحاد فلو قال شخص للكافر بغير إذن الأسير أطلقه ولك علي كذا لزمه ولا لللجوع له على الأسير فإن أذن له رجع عليه به إذا غرمه ولو لم يشترط الرجوع كقول المدين لغيره أقض ديني

ولو قال الأسير للكافر أطلقني بكذا أو قال له الكافر أفد نفسك بكذا فقبل لزمه ما التزم فإن قيل هذا مخالف لقولهم أنه لو التزم لهم مالا ليطلقوه لم يلزمه الوفاء به ومن أنهم لو قالوا له خذ هذا وابعث لنا كذا من المال فقال نعم فهو كالشراء مكرها فلا يلزمه المال وقياسه أن يكون ما هنا كذلك

أجيب بأن ما مر في الأولى صورته أن يعاقده على أن يطلقه ليعود إليه أو يرد إليه مالا كما أفصح عنه الدارمي وهنا عاقده على رد المال عينا

وأما الثانية فلا عقد فيها في الحقيقة ولو غنم المسلمون ما افتدى به الأسير لزمهم رده للمفادى لأنه لم يخرج عن ملكه ولو انقضت مدة حربي مستأمن وأمانه مختص ببلد بلغ مأمنه فإن كان أمانه عاما لم يجب تبليغه مأمنه لأن ما يتصل ببلادنا ببلادهم من محل أمانه فلا يحتاج إلى مدة الانتقال من موضع الأمان كتاب عقد الجزية للكفار لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من قتال المشركين عقبه بالجزية لأن الله تعالى غيا القتال بها بقوله { حتى يعطوا الجزية } الآية وتطلق على العقد وعلى المال الملتزم به وهي مأخوذة من المجازاة لكفنا عنهم وقيل من الجزاء بمعنى القضاء

قال تعالى { واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا } أي لا تقضي ويقال جزيت ديني أي قضيته وجمعها جزى كقرية وقرى وليست هي مأخوذة في مقابلة الكفر ولا التقرير عليه بل هو نوع إذلال لهم ومعونة لنا وربما يحملهم ذلك على الإسلام مع مخالطة المسلمين الداعية إلى معرفة محاسن الإسلام ولعل الله تعالى أن يخرج منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر

والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } إلى قوله { حتى يعطوا الجزية } الآية وقد أخذها صلى الله عليه وسلم من مجوس هجر كما رواه البخاري ومن أهل نجران كما رواه أبو داود ومن أهل أيلة كما رواه البيهقي وقال إنه منقطع

وأركانها خمسة صيغة وعاقد ومعقود له ومكان ومال

وقد شرع المصنف في أولها فقال ( صورة عقدها ) من الموجب وسيأتي أنه الإمام أو نائبه نحو ( أقركم ) كأقررتكم كما في المحرر وغيره وحينئذ لا فرق بين أن يأتي بصيغة الماضي أو المضارع وقول البلقيني لا بد أن يقصد المضارع الحال أو الاستقبال لينسلخ عن معنى الوعد ممنوع لأن المضارع عند التجرد من القرائن يكون للحال

قال ابن شهبة وقد ذكر القرافي أن صيغ المضارع تأتي للإنشاء كأشهد ونحوه وقول المصنف ( بدار الإسلام ) ليس بقيد فقد يقرهم بالجزية في دار الحرب ( أو أذنت في إقامتكم بها ) غير الحجاز كما سيأتي ( على أن تبذلوا ) بالمعجمة أن تعطوا بمعنى تلتزموا ( جزية ) هي كذا في كل حول

قال الجرجاني ويقول أول الحول أو آخره ( وتنقادوا لحكم الإسلام ) في غير العبادات من حقوق الآدميين في المعاملات وغرامة المتلفات وكذا ما يعتقدون تحريمه كالزنا والسرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت