فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 1964

تأثر البشرة بالضرب لقوله القائمة على الساق ويسمى العثكال وهذا وإن كان شرع من قبلنا فقد ورد في شرعنا تقريره في قصة الزاني الضعيف كما قدمناها في باب الزنا وفي ذلك خلاف هل هو شرع لنا أو لا وقدمت الكلام على ذلك في باب الجعالة وغيره

تنبيه اقتضى كلامه أنه يبر في قولهمائة سوط بالعثكال وصوبه الإسنوي ولكن الأصح كما في الروضة كأصلها أنه لا يبر بذلك لأنه لا يسمى سياطا وإنما يبر بسياط مجموعة بشرط علمه إصابتها بدنه على ما مر واقتضى كلامه أيضا أن تراكم بعضها على بعض مع الشد كيف كان يحصل به ألم الثقل ولكن صوره الشيخ أبو حامد و الماوردي وغيرهما بأن تكون مشدودة الأسفل محلولة الأعلى واستحسن

( قلت ولو شك في إصابة الجميع بر على النص والله أعلم ) عملا بالظاهر وهو الإصابة لإطلاق الآية ولكن الورع أن يكفر عن يمينه لاحتمال تخلف بعضها وفرقوا بينه وبين ما لو حلف ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء زيد فلم يدخل ومات زيد ولم تعلم مشيئته حيث يحنث على النص بأن الضرب سبب ظاهر في الانكباس

والمشيئة لا أمارة عليها والأصل عدمها وخرج قول كل منهما في الآخر

تنبيه الشك هنا مستعمل في حقيقته وهو استواء الطرفين فإن ترجح عدم إصابة الكل فمقتضى كلام الأصحاب كما في المهمات عدم البر

( أو ) حلف ( ليضربنه مائة مرة لم يبر بهذا ) المذكور من المائة المشدودة ومن العثكال لأنه جعل العدد للضربات وكذا لو قال مائة ضربة على الأصح لأن الجميع يسمى ضربة واحدة وهل يشترط التوالي في ذلك أو لا وظاهر كلام الإمام الأول وابن الصلاح الثاني وهو أوجه ( أو ) قال لغريمه والله ( لا أفارقك حتى استوفي ) حقي منك ( فهرب ) منه غريمه ( ولم يمكنه اتباعه ) لمرض أو غيره ( لم يحنث ) لعذره بخلاف ما إذا أمكنه ولم يتبعه ( قلت الصحيح ) أخذا من الرافعي في الشرح ( لا يحنث إذا أمكنه اتباعه ) ولم يتبعه وإن أذن له ( والله أعلم ) لأنه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل غيره والمراد بالمفارقة ما يقطع خيار المجلس ووجه مقابله أنه بالمقام مفارق ( وإن فارقه ) الحالف مختارا ذاكرا لليمين ( أو ) لم يفارقه بل ( وقف حتى ذهب ) غريمه ( وكانا ماشيين ) وهذه مزيدة على المحرر ( أو أبرأه ) الحالف من الحق ( أو احتال ) به ( على غريم ) للغريم أو أحال هو به على غريمه ( ثم فارقه أو أفلس ) أي ظهر أن غريمه مفلس ( ففارقه ليوسر ) وفي المحرر إلى أن يوسر ( حنث ) في المسائل الخمس لوجود المفارقة في الأوليين ولتفويته في الثالثة البر باختياره وفي الرابعة والخامسة الحوالة

وإن قلنا هي استيفاء فليست استيفاء حقيقة وإنما هي كالاستيفاء في الحكم اللهم إلا أن ينوي أن لا يفارقه وذمته مشغولة بحقه فحينئذ ينبغي الأمر على ما قصده ولا يحنث قاله المتولي وأما في الأخيرة فلوجود المفارقة وإن كان تركه واجبا كما لو حلف لا يصلي الفرض فصلى

فإنه يحنث وإن كانت الصلاة واجبة فإن ألزمه الحاكم بمفارقتها فعلى قولي المكره والأصح لا حنث

واحترز بقوله وكانا ماشيين عما إذا كانا ساكنين وابتدأ الغريم بالمشي فلا يحنث

لأن الحادث المشي وهو فعل الغريم

تنبيه لو استوفى من وكيل غريمه أو من متبرع به وفارقه حنث إن كان قال منك وإلا فلا حنث

فإن قال لا تفارقني حتى أستوفي منك حقي أو حتى توفيني حقي ففارقه الغريم عالما مختارا حنث الحالف وإن لم يختر فراقه لأن اليمين على فعل الغريم وهو مختار في المفارقة فإن نسي الغريم الحلف أو أكره على المفارقة ففارق فلا حنث إن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت