فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 1964

هبة صدقة نعم إن نواها به حنث كما صرح به الإمام ولا يحنث بالإعارة والضيافة ويحنث بالوقف عليه لأن الوقف صدقة

فإن قيل ينبغي أن يحنث به فيما مر أيضا لأنه تبين بهذا أن الوقف صدقة وكل صدقة هبة

أجيب بأن هذا الشكل غير منتج لعدم اتحاد الوسط إذ محمول الصغرى صدقة لا تقتضي الملك وموضع الكبرى صدقة تقتضيه كما مر في بابها

فروع لو حلف لا يبره حنث بجميع التبرعات كإبرائه من الدين وإعتاقه وهبته وإعارته لأن كلا منها يعد برا عرفا بإعطائه الزكاة كما لو قضى دينا أو لا يشارك فقارض

قال الخوارزمي حنث لأنه نوع من الشركة وهو كما قال الزركشي ظاهر بعد حصول الربح دون ما قبله أو لا يتوضأ فتيمم لم يحنث أو لا يضمن لفلان مالا فكفل بدن مديونه لم يحنث لأنه لم يأت بالمحلوف عليه أو لا يذبح الجنين فذبح شاة في بطنها جنين حنث لأن ذكاتها ذكاته أو لا يذبح شاتين لم يحنث بذلك لأن الأيمان يراعى فيها العادة وفي العادة لا يقال إن ذلك ذبح لشاتين ويحتمل أن لا يحنث في الأولى أيضا وهذا الاحتمال كما قال الأذرعي أقرب أو لا يقرأ في مصحف ففتحه وقرأ فيه حنث أو لا يدخل هذا المسجد فدخل زيادة حادثة فيه بعد اليمين أو لا يكتب بهذا القلم وهو مبري فكسر ثم بري فكتب به لم يحنث وإن كانت الأنبوبة واحدة لأن اليمين في الأولى لم تتناول الزيادة حال الحلف والقلم في الثانية اسم للمبري دون القصبة وإنما يسمى قبل البري قلما مجازا لأنه سيصير قلما أو لا آكل اليوم إلا أكلة واحدة فاستدام من أول النهار إلى آخره لم يحنث وإن قطع الأكل قطعا بينا ثم عاد حنث وإن قطع لشرب أو انتقال من لون إلى آخر أو انتظار ما يحمل إليه من الطعام ولم يطل الفصل لم يحنث

( أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه ) زيد ( مع غيره ) شركة معا أو مرتبا لأن كل جزء من الطعام لم يختص زيد بشرائه بدليل أنه لا يقال اشتراه فلان بل بعضه ولا يحنث بما اشتراه لزيد وكيله أو ملكه بقسمة وإن جعلناها بيعا أو بصلح أو إرث أو هبة أو وصية أو رجع إليه برد بعيب أو إقالة وإن جعلناها بيعا ( وكذا لو قال ) لا آكل ( من طعام اشتراه زيد ) لم يحنث بما ذكره في المتن ( في الأصح ) لما مر والثاني يحنث به لأن غرض الحالف الامتناع عما ثبت لزيد منه شراء وهو موجود ( ويحنث بما اشتراه ) زيد ( سلما ) أو إشراكا أو تولية أو مرابحة لأنها أنواع من الشراء

فإن قيل ما ذكره المصنف في السلم مناقض لما صححه في بابه من عدم انعقاده بلفظ البيع

أجيب بأنه لا يلزم من كون السلم بيعا في الحقيقة أن يصح بلفظ البيع بل بلفظ السلم

وهذا كما أن التولية والإشراك بيع حقيقي ولا يصحان بلفظ البيع وسببه أن هذه بيوع خاصة والخاص فيه قدر زائد على العام فلا يصح إيراده بالعام لفوات المعنى الزائد على العام

تنبيه لو اشتراه زيد لغيره أو اشتراه ثم باعه أو باع بعضه فأكل منه حنث ولا يحنث بما ملكه زيد بإرث أو هبة أو وصية أو رجع إليه برد بعيب أو إقالة أو خلص له بالقسمة وإن جعلناها بيعا وكذا الصلح لأن لفظ الصلح موضوع للرضا بترك بعض الحق ولا بما اشتراه له وكيله

( ولو اختلط ما اشتراه ) زيد ( بمشترى غيره لم يحنث ) بأكله من المختلط ( حتى يتيقن أكله من ماله ) بأن يأكل قدرا صالحا كالكف والكفين لأنه يتحقق أن فيه مما اشتراه زيد بخلاف عشر حبات وعشرين حبة

تنبيه قوله بمشترى غيره ليس بقيد فإن اختلاطه بملك الغير كذلك وسواء أملكه ذلك الغير بالشراء أم بغيره

وقوله حتى يتيقن مثله الظن وقضية كلامه أنه لا فرق فيما ذكره بين أن يقول طعاما اشتراه أو من طعام اشتراه وهو ظاهر في الثانية

وأما الأولى ففي تحنيثه بالبعض توقف لإعطاء اللفظ الجميع لا سيما إذا قصده وهذا كله عند الإطلاق فلو قال أردت طعاما يشتريه سائغا أو خالصا حنث به لأنه غلظ على نفسه

( أو ) حلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت