فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 1964

عن أبي هريرة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من النهار فيما بين العصر إلى الليل وخالف ذلك في تهذيبه وفي مجموعه في صوم التطوع فقال سمى يوم الاثنين لأنه ثاني الأيام والخميس لأنه خامس الأسبوع وهو صريح في أن أوله الأحد فيكون آخره السبت وبه جزم القفال

قال في المهمات والصواب الأول للخبر المذكور

قال الزركشي لكنه حديث تكلم فيه علي بن المديني والبخاري وغيرهما من الحفاظ وجعلوه من كلام كعب وأن أبا هريرة إنما سمعه منه ولكنه اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعا ونقل البيهقي أنه مخالف لما عليه أهل السنة والتواريخ من أن بدء الخلق إنما هو في يوم الأحد لا في السبت ويدل عليه حديث ابن عباس خلق الأرض يوم الأحد والمعتمد كما قال شيخنا الأول وقال الزركشي بعد نقله الخلاف وينبغي على هذا أن لا تبرأ ذمته بيقين حتى يصوم الجمعة والسبت خروجا من الخلاف وقال في المطلب يجوز أن يقال يلزمه جميع الأسبوع لقول الماوردي لو نذر الصلاة ليلة القدر لزمه أن يصلي تلك الصلاة في جميع الليالي العشر لأجل الإبهام ولو صح ما قاله المصنف لكان يصليها في آخر ليلة من رمضان

تنبيه يؤخذ مما ذكره المصنف أن نذر صوم يوم الجمعة منفردا ينعقد وبه قال بعض المتأخرين وهو إنما يأتي على قول صحة نذر المكروه كما مر عن المجموع وأما على المشهور في المذهب من أن نذر المكروه لا يصح كما مر فلا يأتي إلا أن يؤول بأنه كان نذر صوم يومين متواليين وصام أحدهما ونسي الآخر فإنه حينئذ لا كراهة ويصدق عليه أنه نذر صوم يوم من أسبوع ونسيه وهذا تأويل ربما يتعين ولا يتوقف فيه إلا قليل الفهم أو معاند

( ومن شرع في صوم نفل ) أو في صلاته أو طوافه أو اعتكافه كما صرح به الدارمي وغيره ( فنذر إتمامه لزمه على الصحيح ) لأن النفل عبادة فصح التزامه بالنذر ويلزمه الإتمام

والثاني لا يلزمه لأن الشرع مكنه من إبطاله بعد انعقاده وهذا يقتضي أن الخلاف كما قال المتولي في الانعقاد وكلام المصنف يقتضي أنه في اللزوم

تنبيه محل اللزوم في الصوم إذا نوى من الليل فإن نوى من النهار قبل الزوال ففي انعقاد نذره ولزومه الوفاء به قولان

قال الإمام والذي أراه اللزوم وأقره الرافعي وهو ظاهر إطلاق المصنف وعلى هذا ليس لنا صوم واجب يصح بنية النهار إلا هذا

وقال في البيان المشهور عدم الانعقاد

وقال البلقيني إنه الصحيح

قال وعبارة المحرر تفهمه لقوله من أصبح صائما عن تطوع

( وإن نذر بعض يوم لم ينعقد ) نذره لأنه ليس بقربة ( وقيل ) ينعقد و ( يلزمه يوم ) لأن صوم بعض اليوم ليس معهودا شرعا فلزمه يوم كامل

تنبيه يجري هذا الخلاف فيمن نذر بعض ركعة وإن نذر بعض نسك فينبغي أن ينبني على ما لو أحرم ببعض نسك وقد مر في بابه أنه ينعقد نسكا كالطلاق وإن نذر بعض طواف فينبغي بناؤه هل يصح التطوع بشيء منه وقد نص في الأم على أنه يثاب عليه كما لو صلى ركعة ولم يضف إليها أخرى وإن نذر سجدة لم يصح نذره لأنها ليست قربة بلا سبب بخلاف سجدتي التلاوة والشكر ولو نذر الحج في عامه وهو متعذر لضيق الوقت كأن كان على مائة فرسخ ولم يبق إلا يوم واحد لم ينعقد نذره لأنه لا يمكنه الإتيان بما التزمه

( أو ) نذر أن يصوم ( يوم قدوم زيد فالأظهر انعقاده ) لإمكان الوفاء به

والثاني لا لتعذر الوفاء به وأجاب الأول بأنه يعلم قدومه غدا فينوي صومه ليلا ( فإن قدم ) زيد ( ليلا أو يوم عيد ) أو تشريق ( أو في رمضان فلا شيء عليه ) لأنه قيد باليوم ولم يوجد القدوم في محل يقبل الصوم

تنبيه لو أراد باليوم الوقت أو لم يرده فقدم زيد ليلا استحب للناذر أن يصوم صبيحة ذلك اليوم لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت