فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 1964

الحيوان لا يجزىء في الأضحية كالظبا لزمه التصدق به حيا فإن ذبحه لم يجز إذ لا قربة في ذبحه لعدم إجزائه أضحية وغرم الأرش إن نقصت قيمته بالذبح وتصدق باللحم وإن كان مما يجزىء في الأضحية لزمه ذبحه في أيام النحر وتفرقة لحمه على من ذكر

وتعبيره بالهدي قد يوهم اختصاص ذلك بالإبل والبقر والغنم وليس مرادا فلو قال شيئا كما قدرته في كلامه كان أولى

وكان ينبغي التعبير بالحرم بدلا عن مكة ليستغني عما زدته في كلامه فإن حمله لا يتقيد بمكة بل يعم سائر الحرم

وقوله حمله يفهم أنه فيما سهل نقله وهو كذلك أما ما تعذر نقله مما أهداه كالدار أو تعسر كحجر الرحى فإنه يبيعه بنفسه وينقل ثمنه إلى الحرم من غير مراجعة حاكم ويتصدق به على مساكينه

وهل له إمساكه بقيمته أو لا فقد يرغب فيه بأكثر منها وجهان في الكفاية ينبغي الأول إلا أن يظهر راغب بالزيادة

وقوله والتصدق به يقتضي الاكتفاء بكون ذلك الشيء مما يتصدق به وإن لم تصح هبته ولا هديته فيدخل فيه ما لو نذر إهداء دهن نجس بناء على ما قاله المصنف من أنه ينبغي أن يقطع بصحة التصدق به بعد حكايته عن القاضي أبي الطيب المنع من ذلك

ويدخل فيه أيضا جلد الميتة قبل الدباغ لكن قال البلقيني الأرجح أنه يشترط فيه أن يكون مما يهدى لآدمى اه

وهذا أظهر

ويستثنى من وجوب التصدق به ما لو عسر التصدق به حيث وجب التعميم به كاللؤلؤة والثوب فإنه يباع ويفرق ثمنه عليهم كما قاله الماوردي وإن كانت قيمته في الحرم ومحل النذر سواء تخير بين حمله وبيعه بالحرم وبين حمل ثمنه أو في أحدهما أكثر تعين وما لو نوى الناذر اختصاص الكعبة بالمنذور فإن كان شمعا أشعله فيها أو دهنا أو قده في مصابيحها أو طيبا طيبها به أو متاعاف لا يستعمل فيها باعه وصرف ثمنه في مصالحها

أما إذا قال لله علي أن أهدي ولم يسم شيئا أو إن أضحي فإنه يلزمه ما يجزىء في الأضحية حملا على معهود الشرع فإن عين عن نذره بدنة أو بقرة شاة تعينت بشروط الأضحية

فلا يجزىء فصيل ولا عجل ولا سخلة

وإن تعيب الهدى المنذور أو المعين عن نذره تحت السكين عند الذبح لم يجز كالأضحية لأنه من ضمانه ما لم يذبح

وقيل يجزىء وجرى عليه ابن المقري لأن الهدي ما يهدى إلى الحرم

وبالوصول إليه حصل الإهداء وعليه مؤنة نقل الهدي إلى الحرم لأنه محل الهدي قال تعالى { حتى يبلغ الهدي محله } فإن لم يكن له مال بيع بعضه لنقل الباقي كما في أصل الروضة ولزمه تفرقة لحمه فيه على مساكينه

وفي الإبانة أنه إن قال أهدي هذا فالمؤنة عليه وإن قال جعلته هديا فلا يباع منه شيء لأجل مؤنة النقل

ونسبه في البحر للقفال واستحسنه

قال الرافعي لكن مقتضى جعله هديا أن يوصله كله الحرم فليلتزم مؤنته كما لو قال أهدي اه

وهذا هو الظاهر وعليه أيضا علف الحيوان كما صرح به الماوردي و القاضي الحسين ولو نذر أن يهدي شاة مثلا ونوى ذات عيب أو سخلة أجزأه هذا المنوي لأنه الملتزم ويؤخذ مما مر أنه يتصدق به حيا فإن أخرج بدله تاما فهو أفضل

تنبيه قد علم مما مر أنه يمتنع إهداء ما ذكر إلى أغنياء الحرم

نعم لو نذر نحره لهم خاصة واقترن به نوع من القربة كأن تتأسى به الأغنياء لزمه كما قاله في البحر ويسن لمن أهدى شيئا من البدن أو البقر أن يشعرها أي يجرحها بشيء له حد حتى يسيل الدم والأولى أن يكون في صفحة سنامها اليمنى وأن يقلدها بعري القرب ونحوها من الخيوط المفتولة والجلود ويقلد الغنم ولا يشعرها والحكمة في ذلك الإعلام بأنه هدي فلا يتعرض له فإن عطب منها شيء قبل المحل نحره وجوبا في المنذور وندبا في غيره وغمس المقلد به في دمه وضرب به صفحته وخلى بينه وبين المساكين ولا بد من الإذن في التطوع بخلاف المنذور ولا يجوز له ولا لرفقته الأكل من المنذور والمراد برفقته جميع القافلة كما قاله المصنف فإن لم ينحره حتى مات مع تمكنه ضمنه بالأكثر من قيمته حينئذ ومن مثله فإن لم يتمكن من الذبح حتى مات لم يضمنه ولو نذر أن يضحي ببينة وقيدها بالإبل أو نواها أو أطلق تعينت البدنة من الإبل لأنها وإن أطلقت على البقر والغنم أيضا كما صححه في المجموع فهي في الإبل أكثر استعمالا فإن عدمت وقد أطلق نذره فبقرة فإن عدمت فسبع شياه كما نص عليه الشافعي وإن كان ظاهر كلام الروضة أنه يتخير بين البقرة والسبع شياه وإن عدمت وقد قيد نذره بها لفظا أو نية وجب عليه أن يشتري بقيمتها بقرة ويفارق ذلك عدم اعتبار قيمتها حالة الإطلاق بل اللفظ عند الإطلاق ينصرف إلى معهود الشرع ومعهوده لا تقوم فيه فإن فضل من قيمتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت