فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 1964

الوصايا وإن أوصى بأكثر من الواجب فالزائد من الوصايا

وأفهم كلام المصنف أن السيد لو أبرأ الرقيق عن جميع النجوم أنه لا يجب الإيتاء وهو الأصح كما اقتضاه كلامهما في الصداق لزوال مال الكتابة وكذا لو وهبها له كما قاله الزركشي

واستثنى المحاملي وغيره صورتين لا يلزم الإيتاء فيهما أن يكاتبه على منفعة نفسه أو يكاتبه في مرض موته ولا يحتمل الثلث أكثر من قيمته وكذا لو باعه نفسه أو أعتقه بعوض

وإذا لم يبق من النجوم إلا القدر الواجب في الإيتاء لا يسقط ولا يحصل التعارض لأن الأصح أن الحط أصل فللسيد أن يؤتيه من غيره وليس للسيد تعجيزه كما سيأتي في الفصل الآتي لأن له عليه مثله لكن يرفعه إلى الحاكم حتى يرى رأيه ويفصل الأمر بينهما

( والحط ) عن المكاتب ( أولى ) من الدفع إليه فإنه المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم قولا وفعلا ولأن المقصود إعانته ليعتق والإعانة في الحط محققة وفي الدفع موهومة فإنه قد ينفق المال في جهة أخرى

تنبيه قضية كلامه أن الواجب أحد الأمرين وليس أحدهما بدلا عن الآخر وهو وجه الأصح المنصوص في الأم أن الحط أصل والإيتاء بدل عنه

( و ) الحط أو الدفع ( في النجم الأخير أليق ) لأنه أقرب إلى العتق وقد روى مالك في الموطأ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كاتب عبدا على خمسة وثلاثين ألفا ووضع منها خمسة آلاف وذلك من آخر نجمه

( والأصح أنه يكفي ما يقع عليه الاسم ) من المال ( ولا يختلف بحسب المال ) قلة وكثرة لأنه لم يرد فيه تقدير وهذا ما نقلاه عن نص الأم وعبارة الروضة أقل متمول وهو المراد من عبارة الكتاب قال البلقيني إن هذا من المعضلات فإن إتيان فلس لمن كوتب على ألف درهم تبعد إرادته بالآية الكريمة

وأطال في ذلك

ونقل الزركشي عن إسحاق بن راهويه أنه قال أجمع أهل التأويل في قوله تعالى { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } أنها ربع الكتابة ويمكن حمل هذا على الندب كما سيأتي

والثاني لا يكفي ما ذكر ويختلف بحسب المال فيجب ما يليق بالحال فإن لم يتفقا على شيء قدره الحاكم باجتهاده

تنبيه لو كاتب شريكان مثلا عبدا لزم كلا منهما ما يلزم المنفرد بالكتابة كما بحثه بعض المتأخرين

( و ) الأصح ( أن وقت وجوبه ) أي الحط أو الدفع ( قيل العتق ) ليستعين به عليه ولأنه معان بمالين زكاة وإيتاء فلما كانت الزكاة قبل العتق فكذلك الإيتاء

والثاني بعده لينتفع به

وعلى الأول إنما يتعين في النجم الأخير ويجوز من أول عقد الكتابة لأنها سبب الوجوب كما تقول الفطرة تجب بغروب شمس ليلة العيد ووقت الجواز من أول رمضان لأنه سبب الوجوب هذا ما صرح به ابن الصباغ

وقيل يجب بالعتق وجوبا موسعا ويتضيق عند العتق وبهذا صرح في التهذيب

وقيل إنه يتضيق إذا بقي من النجم الأخير القدر الذي يحمله أو يؤتيه إياه

وعبارة المصنف صادقة بكل من ذلك وعلى كل لو أخر عن العتق أثم وكان قضاء فقول الروضة ويجوز بعد الأداء والعتق لكن يكون قضاء فيه تسمح

( ويستحب الربع ) أي حط قدر ربع مال الكتابة إن سمح به السيد ( وإلا فالسبع ) روى حط الربع النسائي وغيره عن علي رضي الله عنه وروي عنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وروى حط السبع مالك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما

قال البلقيني بقي بينهما حط السدس رواه البيهقي عن أبي سعيد مولى أبي أسيد

( ويحرم ) على السيد ( وطء مكاتبته ) كتابة صحيحة لاختلال ملكه فيها بدليل خروج اكتسابها عنه وإن لم يقطع ملكه عنها كالطلاق الرجعي ولو شرط في الكتابة أن يطأها فسد العقد خلافا ل مالك حيث يصح العقد ويلغو الشرط

( ولا حد ) على السيد ( فيه ) أي وطء مكاتبته وإن علم التحريم لشبهة الملك لكن يعذر عند العلم بالتحريم على الصحيح وكذا هي

تنبيه اقتصار المصنف على الوطء قد يفهم جواز ما عدا الاستمتاع وليس مرادا فقد قال في زوائد الروضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت