فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1964

وعلى الأول لو فارق مكانه ثم ردته الريح إليه فأقام فيه استأنف المدة لأن إقامته فيه إقامة جديدة فلا تضم إلى الأولى بل تعتبر مدتها وحدها ذكره في المجموع وقال فيه لو خرجوا وأقاموا بمكان ينتظرون رفقتهم فإن نووا أنهم إن أتوا سافروا أجمعين وإلا رجعوا ولم يقصروا لعدم جزمهم بالسفر وإن نووا أنهم إن لم يأتوا سافروا وقصروا لجزمهم بالسفر

وما رجحه من أن القصر إلى ثمانية عشر يوما يطرد في باقي الرخص كالجمع والفطر ويدل له تعبير الوجيز بالترخص وقال الزركشي الصواب أنه يباح له سائر الرخص لأن السفر منسحب عليه

نعم يستثنى من ذلك توجه القبلة في النافلة لما عرف في بابها واستثنى بعضهم أيضا سقوط الفرض بالتيمم ولا حاجة إليه لأن العبرة أن يكون بموضع يغلب فيه فقد الماء إذ لا فرق بين أن يكون مسافرا أو مقيما كما علم من باب التيمم

( ولو علم ) المسافر ( بقاءها ) أي حاجته ( مدة طويلة ) وهي الأربعة المذكورة وما زاد عليها كأن كان يعلم أنه لا يتنجز شغله إلا في خمسة أيام ( فلا قصر ) له ( على المذهب ) لأنه ساكن مطمئن بعيد عن هيئة المسافرين بخلاف المتوقع للحاجة في كل وقت ليرحل ووجه القصر القياس على عدم انعقاد الجمعة به

تنبيه ظاهر كلامه أنه لا فرق في جريان الخلاف بين المحارب وغيره والمعروف في غير المحارب الجزم بالمنع وحكاية الخلاف فيه غلط كما قاله في الروضة

فصل في شروط القصر وما يذكر معه

أما شروطه فثمانية أحدها أن يكون السفر طويلا

( وطويل السفر ) بالأميال ( ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ) لأن ابن عمر و ابن عباس كانا يقصران ويفطران في أربعة برد فما فوقها ولا يعرف لهما مخالف وأسنده البيهقي بسند صحيح

قال الخطابي ومثل هذا لا يكون إلا عن توقيف وعلقه البخاري بصيغة الجزم

ويشترط أن تكون هذه المسافة غير الإياب فلو قصد مكانا على مرحلة بنية أن لا يقيم فيه فلا قصر له ذهابا ولا إيابا وإن نالته مشقة مرحلتين وهي تحديد لا تقريب لثبوت التقدير بالأميال عن الصحابة ولأن القصر على خلاف الأصل فيحتاط فيه بتحقق تقدير المسافة ولو ظنا بخلاف تقديري القلتين ومسافة الإمام والمأموم كما مرت الإشارة إليه في كتاب الطهارة لأن تقدير الأميال ثابت عن الصحابة بخلاف تقدير القلتين فإنه لا توقيف في تقديرهما بالأرطال وكذا مسافة الإمام والمأموم لا تقدير فيها بالأذرع فلذا كان الأصح فيهما التقريب

والأربعة برد ستة عشر فرسخا والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف خطوة والخطوة ثلاثة أقدام والقدمان ذراع والذراع أربعة وعشرون أصبعا معترضات والأصبع ست شعيرات معتدلات والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون

وهاشمية نسبة إلى بني هاشم لتقديرهم لها وقت خلافتهم بعد تقدير بني أمية لها لا إلى هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم كما وقع للرافعي

تنبيه ما ذكره المصنف من أن الأميال ثمانية وأربعون ميلا هو الشائع ونص عليه الشافعي ونص أيضا على أنها ستة وأربعون وعلى أنها أربعون ولا منافاة فإنه أراد بالأول الجميع وبالثاني غير الأول والأخير وبالثالث الأميال الأموية الخارجة بقوله هاشمية وهي المنسوبة لبني أمية فالمسافة عندهم أربعون ميلا إذ كل خمسة منها قدر ستة هاشمية قلت كما قال الرافعي في الشرح

( وهو ) أي السفر الطويل ( مرحلتان ) وهما سير يومين بلا ليلة معتدلين أو ليلتين بلا يوم معتدلتين أو يوم وليلة كذلك ( بسير الأثقال ) أي الحيوانات المثقلة بالأحمال ودبيب الأقدام على العادة المعتادة من النزول والاستراحة والأكل والصلاة ونحوها لأن ذلك مقدار أربعة برد

( والبحر ) في اعتبار المسافة المذكورة ( كالبر ) فيقصر فيه ( فلو قطع الأميال فيه في ساعة ) مثلا لشدة جري السفينة بالهواء أو نحوه ( قصر ) فيها لأنها مسافة صالحة للقصر فلا يؤثر قطعها في زمن يسير ( والله أعلم ) كما يقصر لو قطع المسافة في البر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت