فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1964

بخلاف ما إذا مات بعد مدة سواء اندملت جراحته أم لا

ويستثنى من الشعر الشعرة الواحدة فلا تغسل ولا يصلى عليها لأنها لا حرمة لها كما نقله في أصل الروضة عن صاحب العدة وأقره وإن قال بعض المتأخرين الأوجه أنها كغيرها

ويجب مواراة ذلك الجزء بخرقة وإن كان من غير العورة ولو قلنا الواجب ستر العورة فقط لأن ستر جميع البدن حق للميت كما مر

فمن قال إنما يجب ستره إذا كان من العورة غفلة منه بل القائل بأنه يقتصر على ستر العورة إنما يقول به إذا أوصى بستر العورة فقط وهنا لم يوص بذلك مع أنا قدمنا أن وصيته بذلك لا تنفذ ويجب دفنه بعد الصلاة عليه لما مر أنه كالميت الحاضر

أما ما انفصل من حي أو شككنا في موته كيد سارق وظفر وشعر وعلقة ودم فصد ونحوه فيسن دفنه إكراما لصاحبها

ويسن لف اليد ونحوها بخرقة أيضا كما صرح به المتولي

قال السبكي وظاهر كلامهم كالصريح في وجوب هذه الصلاة قال وهو ظاهر إذا لم يصل على الميت وإلا فهل نقول يجب حرمة له كالجملة أو لا فيه احتمال يعرف من كلامهم في النية اه

وقضيته أنها لا تجب وهو ظاهر إن كان قد صلي عليه بعد غسل العضو وإلا فتجب لزوال الضرورة المجوزة للصلاة عليه بدون غسل العضو بوجداننا له وعليه يحمل قول الكافي لو قطع رأس إنسان ببلد وحمل إلى بلد آخر صلى عليه حيث هو وعلى الجثة حيث هي ولا يكتفى بالصلاة على أحدهما

ولو جهل كون العضو من مسلم صلي عليه أيضا إن كان في دار الإسلام كما لو وجد فيها ميت جهل إسلامه

( والسقط ) بتثليث السين من السقوط ( إن ) علمت حياته بأن ( استهل ) أي صاح ( أو بكى ) وهو مشتق من البكاء وهو بالقصر الدمع وبالمد رفع الصوت

فإذا مات بعد ذلك فحكمه ( ككبير ) فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن لتيقن موته بعد حياته ( وإلا ) أي وإن لم يستهل أو لم يبك ( فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج ) أو تحرك ( صلي عليه في الأظهر ) لاحتمال الحياة بهذه القرينة الدالة عليها وللاحتياط

والثاني لا لعدم تيقنها وقطع في المجموع بالأول

ويجب دفنه قطعا وكذا غسله وقيل فيه القولان

( وإن لم تظهر ) أمارة الحياة ( ولم يبلغ أربعة أشهر ) أي لم يظهر خلقه ( لم يصل عليه ) قطعا لعدم الأمارة ولا يغسل على المذهب بل يسن ستره بخرقة ودفنه

( وكذا إن بلغها ) أي أربعة أشهر أي مائة وعشرين يوما حد نفخ الروح فيه عادة أي وظهر خلقه لا يصلى عليه وجوبا ولا جوازا ( في الأظهر ) لعدم ظهور حياته ويجب غسله وتكفينه ودفنه

وفارق الصلاة غيرها بأنه أوسع بابا منها بدليل أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه فالعبرة فيما ذكر بظهور خلق الآدمي وعدم ظهوره كما تقرر فالتعبير ببلوغ أربعة أشهر وعدم بلوغها جرى على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندها وعبر عنه بعضهم بزمن إمكان نفخ الروح وعدمه وبعضهم بالتخطيط وعدمه وكلها وإن تقاربت فالعبرة بما ذكر

فائدة السقط هو الذي لم يبلغ تمام أشهره أما من بلغها فيصلى عليه مطلقا كما أفتى به شيخي وفعله

( ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه ) أي يحرمان لأنه حي بنص القرآن ولما روى البخاري عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم

قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه جاءت الأحاديث من وجوه متواترة أنه لم يصل عليهم وأما حديث أنه صلى عليهم عشرة عشرة وفي كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة فضعيف وخطأ قال الشافعي ينبغي لمن رواه أن يستحيي على نفسه اه

وما في الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت وللبخاري بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء وللأموات فالمراد أنه دعا لهم كالدعاء للميت كقوله تعالى { وصل عليهم } أي ادع لهم والإجماع يدل على هذا لأن عندنا لا يصلى على الشهيد وعند المخالف وهو أبو حنيفة لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام

والحكمة في ذلك إبقاء أثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت