فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1964

الإخراج قبل حولان كل حول فلم يتم الحول وللمستحقين حق في المال

( و ) القول ( الثاني يخرج لتمام ) السنة ( الأولى زكاة الثمانين ) لأنه ملكها ملكا تاما ولهذا لو كانت الأجرة أمة حل له وطؤها كما مر وسقوطها بالانهدام لا يقدح كما في الصداق قبل الدخول وتقدم الفرق بينهما

ثم محل ما مر إذا تساوت أجرة السنين فإن اختلفت فكل منها بحسابه لأن الإجارة إذا انفسخت توزع الأجرة المسماة على أجرة المثل في المدتين الماضية والمستقبلة

قال في المجموع لو انهدمت الدار في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي فقط وتبينا استقرار ملكه على قسط الماضي والحكم في الزكاة كما مر

قال الماوردي والأصحاب فلو كان أخرج زكاة جميع الأجرة قبل الانهدام لم يرجع بما أخرجه عنها عند استرجاع قسط ما بقي لأن ذلك حق لزمه في ملكه فلم يكن له الرجوع به على غيره

فصل في أداء زكاة المال كان الأولى أن يترجم له بباب وكذا للفصل الذي بعده فإنهما غير داخلين في التبويب فلا يحسن التعبير بالفصل ولهذا عقد في الروضة لهذا الفصل والذي بعده ثلاثة أبواب بابا في أداء الزكاة وبابا في تعجيلها وبابا في تأخيرها

( تجب الزكاة ) أي أداؤها ( على الفور ) لأن حاجة المستحقين إليها ناجزة ( إذا تمكن ) من الأداء كسائر الواجبات ولأن التكليف بدونه تكليف بما لا يطاق فإن أخر أثم وضمن إن تلف كما سيأتي

نعم أداء زكاة الفطر موسع بليلة العيد ويومه كما مر

( وذلك ) أي التمكن ( بحضور المال ) فلا يجب الإخراج عن المال الغائب في موضع آخر وإن جوزنا نقل الزكاة لاحتمال تلفه قبل وصوله إليه نعم إن مضى بعد تمام الحول مدة يمكن المضي إلى الغائب فيها صار متمكنا كما قاله السبكي ويجب عليه الإعطاء

( و ) حضور ( الأصناف ) أي المستحقين أو حضور الإمام أو الساعي لاستحالة الإعطاء بدون القابض وبجفاف الثمار وتنقية الحب والمعدن وخلو المالك من مهم ديني أو دنيوي كصلاة وأكل

وإن حضر بعض المستحقين دون بعض فكل حكمه حتى لو تلف المال ضمن حصتهم ويجوز تأخيرها ليتروى حيث تردد في استحقاق الحاضرين وكذا لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح أو لانتظار الأفضل من تفرقته بنفسه أو بالإمام أو نائبه إذا لم يشتد ضرر الحاضرين

نعم لو تلف المال حينئذ ضمن

( وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن ) وهو النقدان وعروض التجارة والركاز كما مر لمستحقه وإن طلبها الإمام

وليس للإمام أن يطالبه بقبضها بالإجماع كما قاله في المجموع نعم إن علم أن المالك لا يزكي فعليه أن يقول له أدها وإلا ادفعها إلي

وكلامه قد يفهم جواز مباشرة السفيه لذلك وليس مرادا لما سيأتي في الحجر

( وكذا الظاهر ) وهو النعم والمعشر والمعدن كما مر ( في الجديد ) قياسا على الباطن والقديم يجب صرفها إلى الإمام أو نائبه لقوله تعالى { خذ من أموالهم صدقة } الآية وظاهره الوجوب هذا إن لم يطلبها الإمام فإن طلبها وجب تسليمها إليه وإن كان جائرا بذلا للطاعة بخلاف زكاة المال الباطن إذ لا نظر له فيها كما مر وإنما ألحق الجائر بغيره لنفاذ حكمه وعدم انعزاله بالجور فإن امتنعوا من تسليمها إليه قاتلهم وإن قالوا نسلمها للمستحقين بأنفسنا لامتناعهم من بذل الطاعة

( وله ) مع الأداء بنفسه في المالين ( التوكيل ) فيه لأنه حق مالي فجاز التوكيل في أدائه كديون الآدميين

وقضية إطلاقه جواز توكيل الكافر والرقيق والسفيه والصبي المميز لكن يشترط في الكافر والصبي تعيين المدفوع إليه كما في البحر وذكر البغوي مثله في الصبي ولم يتعرض للكافر

( والصرف ) بنفسه أو وكيله ( إلى الإمام ) أو الساعي لأنه نائب المستحقين فجاز الدفع إليه ولأنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده كانوا يبعثون السعاة لأخذ الزكوات

( والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل ) من تسليم المالك بنفسه أو وكيله إلى المستحقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت