فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1964

قال فيأخذ هذا بكذا إلى أن قال وهذا بصومه فدل على أنه يؤخذ في المظالم

وهو ينقسم إلى قسمين قسم لا يتكرر كصوم الدهر وقسم يتكرر في أسبوع أو سنة أو شهر

وقد شرع في الأول من القسم الثاني فقال ( يسن صوم الاثنين و ) صوم ( الخميس ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صومهما وقال إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم رواه الترمذي وقال حديث حسن

والمراد عرضها على الله تعالى وأما رفع الملائكة لها فإنه في الليل مرة وفي النهار مرة ولا ينافي هذا رفعها في شعبان كما في خبر مسند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن إكثار الصوم في شعبان فقال إنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم لجواز رفع أعمال الأسبوع مفصلة وأعمال العام جملة

وقال السهيلي إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال لا يفتك صيام الإثنين فإني ولدت فيه وبعثت فيه وأموت فيه أيضا

وأغرب الحليمي فعد من المكروه اعتياد صوم يوم بعينه كالإثنين والخميس لأن في ذلك تشبيها برمضان

وسمي ما ذكر يوم الإثنين لأنه ثاني الأسبوع والخميس لأنه خامسه كذا ذكره المصنف ناقلا له عن أهل اللغة قال الإسنوي فيعلم منه أن أول الأسبوع الأحد ونقله ابن عطية عن الأكثرين وسيأتي في باب النذر أن أوله السبت وقال السهيلي إنه الصواب وقول العلماء كافة إلا ابن جرير

وجمع الإثنين أثانين والخميس أخمساء وأخمسة وأخاميس

ثم شرع في الثاني منه فقال ( و ) صوم يوم ( عرفة ) وهو تاسع ذي الحجة لغير الحاج لخبر مسلم صيام يوم عرفة احتسب على الله أنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده

وهو أفضل الأيام لخبر مسلم ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه ( عبدا ) من النار من يوم عرفة

وأما قوله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فمحمول على غير يوم عرفة بقرينة ما ذكر

قال الإمام والمكفر الصغائر دون الكبائر

قال صاحب الذخائر وهذا منه تحكم يحتاج إلى دليل والحديث عام وفضل الله واسع لا يحجر

وقال ابن المنذر في قوله صلى الله عليه وسلم من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه

هذا قول عام يرجى أنه يغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها

قال الماوردي وللتكفير تأويلان أحدهما الغفران والثاني العصمة حتى لا يعصي

ويسن أيضا صوم الثمانية أيام قبل يوم عرفة كما صرح به في الروضة ولم يخصه بغير الحاج فيسن صومها للحاج وغيره

أما الحاج فلا يسن له صوم يوم عرفة بل يسن له فطره وإن كان قويا للاتباع رواه الشيخان وليقوى على الدعاء فصومه له خلاف الأولى بل في مكث التنبيه للمصنف أنه مكروه وفيها كالمجموع أنه يسن صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ليلا لفقد العلة

هذا كله في غير المسافر والمريض أما هما فيسن لهما فطره مطلقا كما نص عليه الشافعي في الإملاء

( و ) صوم ( عاشوراء ) وهو عاشر المحرم لقوله صلى الله عليه وسلم فيه أحتسب على الله تعالى أن يكفر السنة التي قبله

وإنما لم يجب صومه للأخبار الدالة بالأمر بصومه لخبر الصحيحين إن هذا اليوم يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر وحملوا الأخبار الواردة بالأمر بصومه على تأكد الاستحباب

فائدة الحكمة في كون صوم يوم عرفة بسنتين وعاشوراء بسنة أن عرفة يوم محمدي يعني أن صومه مختص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم وعاشوراء يوم موسوي ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فكان يومه بسنتين

( و ) صوم ( تاسوعاء ) وهو تاسع المحرم لقوله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع فمات قبله رواه مسلم وحكمة صوم يوم تاسوعاء مع عاشوراء الاحتياط له لاحتمال الغلط في أول الشهر ولمخالفة اليهود فإنهم يصومون العاشر والاحتراز من إفراده بالصوم كما في يوم الجمعة

فإن لم يصم معه تاسوعاء سن أن يصوم معه الحادي عشر بل نص الشافعي في الأم والإملاء على استحباب صوم الثلاثة وعاشوراء وتاسوعاء ممدودان على المشهور

ثم شرع في الثالث منه فقال ( و ) صوم ( أيام ) الليالي ( البيض ) وهو اليوم الثالث عشر وتالياه للأمر بصومها في النسائي وصحيح ابن حبان

والحكمة في ذلك أن الحسنة بعشرة أمثالها فصومها كصوم الشهر ومن ثم سن صوم ثلاثة من كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت